فهرس الكتاب
وجوز ابن عطية أن يعود إلى القرآن الذي يتضمنه فعل (علمناه) فجعل جملة: [وَمَا يَنْبَغِي لَه] بمنزلة التعليل لجملة: [وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ] .
ومعنى: [وَمَا يَنْبَغِي لَه] ما يتأتى له الشعر، وقد تقدم عند قوله _تعالى_: [وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا] تفصيل ذلك في سورة مريم، وتقدم قريبًا عند قوله: [لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ] .
فأصل معنى: (ينبغي) يستجيب للبغي، أي الطلب, وهو يشعر بالطلب الملح.
ثم غلب في معنى يتأتى ويستقيم؛ فتنوسي منه معنى المطاوعة وصار (ينبغي) بمعنى يتأتى يقال: لا ينبغي كذا، أي لا يتأتى.
قال الطيبي: رُوِيَ عن الزمخشري أنه قال في كتاب سيوبيه: =كل فعل فيه علاج يأتي مطاوعة على الانفعال: كضرب وطلب وعَلِم، وما ليس فيه علاج: كعَدِم وفقَد لا يأتي في مطاوعة الانفعال البتة+ ا هـ.
ومعنى كون الشعر لا ينبغي له: أن قول الشعر لا ينبغي له؛ لأن الشعر صنف من القول له موازينُ وقوافٍ، فالنبي"منزه عن قرض الشعر وتأليفه، أي ليست من طباع ملكته إقامة الموازين الشعرية، وليس المراد أنه لا ينشد الشعر؛ لأن إنشادَ الشعرِ غيرُ تَعَلُّمِه، وكم من رواية للأشعار ومن نَقَّاد للشعر لا يستطيع قول الشعر وكذلك كان النبي"قد انتقد الشعر، ونبه على بعض مزايا فيه، وفضَّل بعض الشعراء على بعض وهو مع ذلك لا يقرض شعرًا.
وربما أنشد البيت، فغفل عن ترتيب كلماته، فربما اختل وزنه في إنشاده [1]
(1) _ كما أنشد بيت عباس بن مرداس
أتجعل نهبي ونهب العُبيـ ... ـد بين عيينة والأقرع
فقال: بين الأقرع وعيينة, وكذلك أنشد مرة مصراع طرفة:
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
فقال =ويأتيك من لم تزود بالأخبار+.
وربما أنشد البيت دون تغيير كما أنشد بيت ابن رواحة:
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
وأنشد بيت عنترة:
ولقد أَبيتُ على الطوَى وأَظَلُّه ... كيما أنال به شهيّ المطعم