فهرس الكتاب
هذا وفي الافتتاح بالقسم تشويقٌ إلى معرفة المُقْسَمِ عليه؛ لِيُقْبِلَ عليه السامعُ بشراشره. [1]
فقد استكملت فاتحةُ السورةِ أحسنَ وجوه البيان وأكملها. 23/81_83
3_ وعن ابن سيده: بلغنا أنه لما نزلت: [إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الأَثِيمِ] أي في سورة الدخان لم يعرفها قريش.
فقال أبو جهل: يا جارية هاتي لنا تمرًا وزبدًا نزدقمه، فجعلوا يأكلون ويقولون: أفبهذا يخوفنا محمد في الآخرة؟ ا هـ.
والمناسب أن يكون قولهم هذا عندما سمعوا آية سورة الواقعة لا آية سورة الدخان وقد جاءت فيها نكرة.
وإما أن يكون اسمًا لشجر معروف هو مذموم، قيل: هو شجر من أخبث الشجر يكون بتهامة وبالبلاد المجدبة المجاورة للصحراء كريهة الرائحة صغيرة الورق مسمومة ذات لبن إذا أصاب جلد الإنسان تورم ومات منه في الغالب، قاله قطرب وأبو حنيفة. 23/122
4_ [فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ (102) ] .
والحليم: الموصوف بالحلم وهو اسم يجمع أصالة الرأي، ومكارم الأخلاق، والرحمة بالمخلوق.
قيل: ما نعت الله الأنبياء بأقل مما نعتهم بالحلم.
وهذا الغلام الذي بشر به إبراهيم هو إسماعيل ابنه البكر، وهذا غير الغلام الذي بشره به الملائكة الذين أرسلوا إلى قوم لوط في قوله _تعالى_: [قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ] فذلك وُصف بأنه (عليم) وهذا وصف بـ (حليم) .
(1) _ الشراشر: الأثقال، الواحدة شرشره، يقال: ألقى عليه شراشره؛ حرصًا ومحبةً. ومعناها في السياق الماضي: أقبل عليه بكليَّته؛ رغبةً ومحبةً وحرصًا. (م)