فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 864

قال ابن العربي: الاقتراع على إلقاء الآدمي في البحر لا يجوز فكيف المسلم فإنه لا يجوز فيمن كان عاصيًا أن يُقْتَلَ، ولا أن يُرْمَى به في النار والبحر، وإنما تُجْرَى عليه الحدود والتعزير على مقدار جنايته.

وظن بعض الناس أن البحر إذا هال على القوم فاضطروا إلى تخفيف السفينة أن القرعة تضرب عليهم، فيطرح بعضهم تخفيفًا، وهذا فاسد فلا تخفف برمي بعض الرجال وإنما ذلك في الأموال وإنما يصبرون على قضاء الله.

وكانت في شريعة من قبلنا القرعة جائزة في كل شيء على العموم.

وجاءت القرعة في شرعنا على الخصوص في ثلاثة مواطن: الأول: كان النبي"إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه؛ فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه."

الثاني: أن النبي"رفع إليه أن رجلًا أعتق في مرض موته ستة أعبد لا مال له غيرهم فأقرع بين اثنين (وهما معادل الثلث) وأرق أربعة."

الثالث: أن رجلين اختصما إليه في مواريث درست، فقال: =اذهبا، وتوخيا الحق واسْتَهِمَا وليحللْ كلُّ واحد منكما صاحبه+. 23/173_175

12_ فحرف (أو) في قوله: [أَوْ يَزِيدُونَ] بمعنى (بل) على قول الكوفيين واختيار الفراء وأبي علي الفارسي وابن جني وابن برهان [1] .

واستشهدوا بقول جرير:

ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلا بعداد

كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي

والبصريون لا يجيزون ذلك إلا بشرطين أن يتقدمها نفي أو نهي، وأن يعاد العامل، وتأولوا هذه الآية بأن (أو) للتخيير، والمعنى إذا رآهم الرائي تخير بين أن يقول: هم مائة ألف، أو يقول: يزيدون.

ويرجحه أن المعطوف بـ (أو) غير مفرد بل هو كلام مبين ناسب أن يكون الحرف للإضراب. 23/179_180

(1) _ بفتح الباء الموحدة ممنوعًا من الصرف هو سعيد بن المبارك البغدادي ولد سنة 469 وتوفي سنة 559.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت