فهرس الكتاب
كم نرى من أصحاب المناصب والكراسي من يجعل كل اهتمامه بهذه الوظيفة ، فهو يقاتل ويحب ويعادي من أجل الكرسي ، حبًا في الدعة والراحة وجمع المال ، وطمعًا في الأوامر والنواهي والطرد والقبول ، فتراه يقضي وقتًا ليس بالهين في مكتبه ، يُعد المعاملات والتوجيهات ، ويرد على الخطابات ، ويستقبل الاتصالات ، ويقرأ الفاكسات ، وربما أذن المؤذن لصلاة الظهر وأقيمت الصلاة وصلى الناس وخرجوا من المساجد وهو لا يزال مهتمًا بكرسيه وما يحويه ، وربما صلى الموظفون في دائرته جماعة وخرجوا بعد نهاية الدوام الرسمي وهو لا يزال لاصقًا بما تحته ، وعند الساعة الثانية والنصف ربما تذكر نهاية العمل ، فخرج متعبًا مرهقًا من جو التكييف ، والإكثار من شرب القهوة والشاي ، وقراءة الجرائد والمجلات ، ومشاهدة القنوات ، فإذا وصل إلى بيته ربما أخر الصلاة من أجل الطعام ، وبعد تناول الطعام دب إليه الكسل والخمول مع تزيين الشيطان له ذلك ، فنام ولم يصلي ، فهذا خاسر لا محالة ما لم يتدارك نفسه بالتوبة إلى الله تعالى ، ويستغفر من ذنبه وتقصيره وتفريطه ، قال تعالى: { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } [ الماعون 4، 5 ] .
لقد أعد الله تعالى لمن ترك الصلاة ، أو تهاون بها ، أو تكاسل عن أدائها ، أو أخرها عن وقتها المشروع ، أعد الله لهم واد في جهنم اسمه ويل ، للذين لا يقيمونها على وجهها , ولا يؤدونها في وقتها .
ولقد أجرت إحدى القنوات الفضائية لقاءً مع رئيس دولة عربية إسلامية ، فقال أنه يسهر حتى قرب الفجر ، وفي سؤال: هل تصلي الفجر حاضرًا ؟
فرد قائلًا: ليس لدي وقت ، فإنَّ في عنقي ( . . . ) مليون نسمة ، أسهر لأجل مصالحهم _ ولا أدري هل يسهر لمصالح أفراد دولته ، أم أنه يسهر على القنوات ولعب الشطرنج والقمار وغيرها مما لا يفوت الكثير من الناس معرفته _ فهذا مثال سيء لقائد سيء ، فكيف بمواطنيه ومن هم تحت ولايته .