فهرس الكتاب
فهذا جاء فيه وفي أمثاله حديث صحيح صريح بخطورة فعله ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا فَقَالَ:"مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا ، كَانَتْ لَهُ نُورًا ، وَبُرْهَانًا ، وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ ، وَلاَ بُرْهَانٌ ، وَلاَ نَجَاةٌ ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ" [ أخرجه أحمد بإسناد جيد ، والدارمي ، والبيهقي في الشعب ، وصححه الألباني في المشكاة ] .
وعلى النقيض من ذلك ، فهذا هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ، كان عمر بن عبد العزيز أميراَ من أمراء الدولةِ الأموية ، يغيرُ الثوبَ من حرير في اليومِ أكثرَ من مرة ، الذهبُ والفضةُ عنده ، الخدم القصور ، المطاعم المشارب كلَ ما اشتهى وكل ما طلبَ وكلَ ما تمنى ، ولما تولى الخلافة ، مُلك الأمة الإسلامية ، انسلخَ من ذلك كلِه ، لأنه تذكرَ القبر والجزاء والحساب ، وأن هذه الأمة كلها في عنقه يوم يعرض على ربه ، وقف على المنبرِ يوم الجمعةِ فبكى وقد بايعتهُ الأمة ، وحولَه الأمراء الوزراء والشعراء والعلماء وقوادَ الجيش ، فقال:"خذوا بيعتَكم"، قالوا: ما نريدُ إلا أنت .
فتولاها فما مرَ عليه أسبوعٌ أو أقل إلا وقد هزُل ، وضعف وتغير لونه ، ما عنده إلا ثوبٌ واحد ، قالوا لزوجتهِ مالِ عمرَ تغير ؟
قالت: واللهِ ما ينامُ الليل ، والله إنه يأوي إلى فراشه فيتقلبُ كأنه ينامُ على الجمر ويقول:"آه توليت أمر أمةِ محمد _ صلى الله عليه وسلم _ يسألني يوم القيامةِ الفقير والمسكين والطفلُ والأرملة ."
يقولُ له أحد العلماء يا أمير المؤمنين:"رأيناك قبل أن تتولى الملك وأنت في مكة في نعمةٍ وفي صحة وفي عافيه ، فمالك تغيرت ؟"