قال الخادمي فِي أُمُورٍ مُتَرَدِّدَةٍ بَيْنَ الرِّيَاءِ وَالْإِخْلَاصِ أَوْ بَيْنَ الرِّيَاءِ وَ الْحَيَاءِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى: ( يَدْخُلُ فِي كِلَا الْجَانِبَيْنِ ) أَيْ الرِّيَاءِ وَمُقَابِلُهُ ( تَلْبِيسُ إبْلِيسٍ ) فَلْيَكُنْ السَّالِكُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَتَيَقُّظٍ) [1] .
قال: وَمِنْ الْأُمُورِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الرِّيَاءِ وَالْحَيَاءِ: أَنْ يَمْشِيَ رَجُلٌ عَلَى الْعَجَلَةِ فَيُرَى وَاحِدًا مِنْ ذَوِي الْوَجَاهَةِ وَالْجَاهِ وَالشَّرَفِ فَإِنَّهُ َلَا يُغَيِّرُ صَنِيعَهُ فَيَعُودُ إلَى الْهُدُوءِ , أَوْ يَضْحَكُ فِي خَلْوَتِهِ أَوْ عِنْدَ النَّاسِ الَّذِينَ لَهُمْ مَعَهُ أُلْفَةٌ وَمُؤَانَسَةٌ فَعِنْدَ رُؤْيَةِ كَبِيرٍ أَوْ غَرِيبٍ تَرْكِ الضَّحِكِ .وَالْأَغْلَبُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَشْيِ وَالضَّحِكِ الرِّيَاءُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْقَبَائِحِ وَالذُّنُوبِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا عَلَى قِلَّةٍ فَإِنْ قِيلَ الْحَيَاءُ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى فِعْلِ الْجَمِيلِ وَتَرْكِ الْقَبِيحِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهِمَا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهِمَا وَلَوْ قِلَّةً قُلْنَا التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَعَمِّ وَالْأَغْلَبِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْقَبَائِحُ شَامِلَةً لِمَا هِيَ عِبَادِيَّةٌ ثُمَّ نَقُولُ وَشَيْءٌ مِنْهُمَا أَيْ الْمَشْيِ وَالضَّحِكِ لَيْسَ مِنْ الْقَبَائِحِ وَالذُّنُوبِ فَيَنْتِجُ مِنْ الشَّكْلِ الثَّانِي لَيْسَ فِيهِمَا حَيَاءٌ فِي الْأَكْثَرِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا حَيَاءٌ فَمَا فِيهِمَا هُوَ الرِّيَاءُ فِي الْأَغْلَبِ فَيَشْكُلُ أَنَّ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعِبَادَةِ وَشَيْءٌ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ الْعِبَادَةِ فَتَأَمَّلْ أَوَّلًا وَثَانِيًا.
(1) بريقة محمودية 2/134.