ومن تلك الأخلاق التي لم يسعُ المقام لذكرها, الحياء والغيرة, وغيره كثير, والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
الفصل الرابع
تقاسيم الحياء
... اختلف أهل العلم-رحمهم الله- في تقسيم الحياء, فقسموه بعدة اعتبارات, فكلٌّ يُقسِّم بما يظهر له من خلال استقرائه للنصوص, فمن مكثرٍ من الأقسام ومن مُقلٍّ. ولكني رأيتُ ولعدة اعتبارات, ومن خلال الاستقراء رأيت أن أُقسِّمه وأُنوعه إلى أنواعٍ عدة, من خلال الاستنباط من تلك التقاسيم ، ورتبتها على مباحث الفصل كما يلي:
المبحث الأول: تقسيمه من حيث الأصل:
... فيمكن تقسيم الحياء من حيث الأصل إلى قسمين: -
1.حياءٌ فطري غريزي: وهو الذي يكون جبليًّا ، موجودًا في أصل الخلقة .
2.حياءٌ مكتسب: قال القرطبي: ( الحياء المكتسب: هو الذي جعله الشارع من الإيمان, غير أنَّ من كانت فيه غريزة الحياء فإنها تعينه على المكتسب, وقد يتطبع بالمكتسب حتى يصير غريزيًا...) .
قال غير واحد: (قد يكون الحياء تخلقًا واكتسابًا, كسائر أعمال البر. وقد يكون غريزةً واستعماله على مقتضى الشرع يحتاج إلى كسبٍ ونيةٍ وعلمٍ) [1] .
... وقال القرطبي: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جُمع له النوعان من الحياء: المكتسب, والغريزي, وكان في الغريزي أشدَّ حياء من العذراء في خدرها. وكان في المكتسب في الذروة العليا صلى الله عليه وسلم) [2] .
المبحث الثاني: أقسام الحياء:-
وهو أقسام أربعة:
(1) الآداب الشرعية ، 2/219 .
(2) سبل السلام ، 4/206 ، نقلًا عن المفهم شرح مسلم .