1.الحياء مع ذوي الفضل والعلم: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعلموا العلم, وتعلموا للعلم السكينة والوقار, وتواضعوا لمن تعلمون منه) [1] .فقد كان أئمة السلف على جانب عظيم من الحياء وما نالوا مكانتهم في سيادة المسلمين إلا لأنهم تخرجوا من مدرسة الحياء ، حتى أن الفضيل بن عياض رحمه الله يروي أنه وأقرانه ما كانوا يواجهون مشايخهم مواجهةً ، لما كان هناك من حياء ، يقول:"كنا نأتي المشيخة فلا نرى أنفسنا أهلًا للجلوس معهم ، فنجلس دونهم ونسترق السمع فإذا مر الحديث سألناهم إعادته وقيدناه". واليوم يتعلم الشاب ثلاث مسائل فيروح يعاند العلماء ، ويطيل الاعتراض ، ويرفع الصوت [2] .
4.الحياء من النفس: وهو حياء النفوس العزيزة من أن تَرضى لنفسها بالنقص أو تقنع بالدون .
قال فيثاغورس: (احذر أنْ تركب قبيحًا من الأمر, لا في خلوةٍ ولا مع غيرك. وليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من كلِّ أحدٍ) [3] .
... فيكون الإنسان ذا سمعة كريمة وضيئة مضيئة، في بيته ومجلسه وسوقه, فلا يتحدث بالذي يكون بينه وبين أهله، أو عن ماضيه القبيح وما كان فيه من الآثام والمعاصي، بل يحرص على تزكية نفسه وتنقيتها وحملها على الوقوف مواقف الخير والصلاح في كل موطنٍ, فضلًا عن الارتقاء بها إلى مراتب الحكمة والمسؤولية؛ لتكون الناصح الأقرب إليه, والواعظ الأكبر له ، والرقيب الزاجر عن فعل السيء.
(1) رواه الطبراني في الأوسط ، 6/200 ، برقم ( 6184 ) ، و الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، 1/93 ، برقم ( 41 ) ، موقوفًا من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وزاد فيه: ( ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم ) . وإسناده ضعيف .
(2) آفاق الجمال ، ص22 . بتصرف .
(3) عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، 1/67 .