... وعلى ذلك فإن هذا العبد لا يليق به أن يستحي من الناس الذين لا يملكون له ضرًا ولا نفعًا, لا في الدنيا ولا في الآخرة, ثم لا يستحي من الله الرقيب عليه المتفضل عليه الذي ليس له غنىً عنه.
فيكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح.
... أما الذي يجاهر بالمعاصي ولا يستحي من الله, ولا من الناس فهذا من شر ما منيت به النفس, وانتهكت به العفة؛ لأن المعاصي داء سريع الانتقال, لا يلبث أن يعم شرها ، ويتفاقم خطبها فشرها عظيم وخطرها كبير .
ومن ذلك: الحياء من الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم حين الوقوف أمامه على الحوض, فيعاتب عتابًا يُقطِّعُ نياط القلوب: هل ابتدعت في دين الله عز وجل؟, ماذا فعلت بميراث النبوة؟, ماذا صنعت للدعوة إلى الله -عز وجل-؟, هل كانت نيتك خالصةً لوجه الله عز وجل؟. فيستحي العبد منه .
الحياء مع الوالدين: فلا يتأفف أمامها بل يُسمعهما أحسن القول { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا $VJfحچں2 (23) } [1] , فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا معه غلام، فقال للغلام: من هذا ؟ قال: أبي، قال: فلا تمش أمامه، ولا تستسب له، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه) [2] .
(1) سورة الإسراء ، آية 23 .
(2) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة 1/353, برقم (395) , باب النهي عن أن يسمي الرجل أباه باسمه, ورواه الطبراني في الأوسط 4/267, برقم (4159) , مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من رواية عائشة-رضي الله عنها-, ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد 8/137 عن الطبراني قوله: (لا يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد-الذي روى به في الأوسط- عن شيخه علي بن سعيد بن بشير وهو ليِّنٌ, وقد نقل ابن دقيق العيد أنه وُثِّق ومحمدًا بن عروة بن البرند لم أعرفه, وبقيةُ رجاله رجال الصحيح) ا.هـ.