نقول ومما نقل من حياء السلف رحمهم الله ما روي عن أبي بكر بن عياش أنه قال وهو يدعو: (يا ملكي ادعوا الله لي؛ فإنكما أطوع لله مني) [1] .
3.الحياء من الناس:
... فإذا العبد إذا استحيا من ربه حقَّ الحياء و استحى من نفسه_كما سيأتي_ انعكس ذلك عليه بالتأدب والتخلق بأخلاق النفس الكريمة على ممارساته, وسلوكه اليومي, وعلاقاته مع الناس الآخرين, فيجتنب عمل القبيح أمامهم كما اجتنب القبيح أمام الله ، ويكون قريبًا من الصدق والاستقامة مع الله ومع النفس ومع الناس.
... ومن أسباب هذا الحياء مجالسة من يُستحيى منه, فلو لم يكن في صحبة الصالحين إلا أنها تمنع من اقتراف المعاصي لكفى. كما سبق من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليستح أحدكم من ملكيه اللذين معه كما يستحي من رجلين صالحين من جيرانه وهما معه بالليل والنهار) [2] .
وهذا النوع من الحياء هو أساس مكارم الأخلاق, ومنبع كل فضيلة؛ لأنه يترتب عليه القول الطيب, والفعل الحسن, والعفة والنزاهة... والحياء من الناس على قسمين:
أ قسمٌ صاحبه مستحيٍّ من الناس, جازمٌ بأنه لا يأتي هذا المنكر, والفعل القبيح إلا خوفًا من الله تعالى أولًا, ثم اتقاء ملامة الناس وذمهم ثانيا.ً فهذا يأخذ أجر حيائه كاملًا؛ لأنه استكمل الحياء من جميع جهاته, إذ ترتب عليه الكف عن القبائح التي لا يرضاها الدين والشرع ويذمه عليها الخلق. وهذا القسم أحسن الحياء وأكمله وأتمه.
ب قسم يترك القبائح والرذائل حياءً من الناس, وإذا خلا من الناس لا يتحرج من فعلها. وهذا النوع من الناس عنده حياءٌ, ولكنه حياءٌ ناقص ضعيف يحتاج إلى علاجٍ وتذكير بعظمة ربه وجلاله, وأنه أحقُّ أن يستحيا منه .
(1) حلية الأولياء ، 8/303 .
(2) سبق تخريجه .