فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 42 من 90

... مثل حياء علي بن طالب -رضي الله عنه- أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي لمكان ابنته منه. فعنه-رضي الله عنه- قال: كنت رجلًا مذاءً ، وكنت أستحيي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لمكان ابنته. فأمرت المقداد بن الأسود فسأله. فقال: (يغسل ذكره ويتوضأ) [1] .

6.حياء الإستحقار واستصغار النفس:

مثل حياء العبد من ربه عز وجل حين يسأله حوائجه احتقارًا لشأن نفسه, واستصغارًا لها, وفي أثر إسرائيلي: (إنَّ موسى عليه السلام قال: يا رب إنه لتعرض لي الحاجة من الدنيا ، فأستحيي أن أسألك هي يا رب ، فقال الله تعالى: سلني حتى ملح عجينتك ، وعلف شاتك) [2] .ولهذا النوع من الحياء سببان:

1.استحقار السائل نفسه واستعظام ذنوبه وخطاياه.

2.استعظام مسؤله-وهو الحقُّ عزوجل-.

7.حياء المحبة:

... وهو حياء المُحِبِّ من محبوبه, حتى إنه إذا خطر على قلبه في غيبته هاج الحياء من قلبه, وأحسَّ به في وجهه لا يدري ما سببه, وكذلك يعرض عند ملاقاته محبوبه, ومناجاته له روعةٌ شديدةٌ, وسبب هذا أنّ للمحبة سلطانًا قاهرًا للقلب. أعظم من سلطان من يقهر البدن, فأين من يقهر قلبك وروحك إلى من يقهر بدنك؟!, ولذلك تعجبت الملوك والجبابرة من قهرهم للخلق ، وقهر المحبوب لهم وذلهم له. فإذا فاجأ المحبوب مُحِبَهُ ورآه بغتةً أحسَّ القلب بهجوم سلطانه عليه فاعتراه روعة وخوف.

(1) رواه البخاري 1/105, برقم (266) ,كتاب الغسل, باب غسل المذي والوضوء منه. ومسلم 1/247, برقم (303) , كتاب الحيض, باب المذي. واللفظ لمسلم .

(2) مدارج السالكين ، 2/262 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت