فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 43 من 90

وسأل ابن القيم يومًا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن هذه المسألة فذكر ابن القيم هذا الجواب. فتبسم شيخ الإسلام ولم يقل شيئًا. وأما الحياء الذي يعتريه منه وإن كان قادرًا عليه كأمته وزوجته فسببه -والله أعلم- أنَّ هذا السلطان لما زال خوفه عن القلب بقيت هيبته واحتشامه فتولد منها الحياء, وأما حصول ذلك له في غيبة المحبوب فظاهرٌ؛ لاستيلائه على قلبه فوهمه يغالطه عليه ويكابره حتى كأنه معه.

8.حياء العبودية:

... وهو حياء ممتزج من محبةٍ وخوفٍ ومشاهدةِ عدم صلاح عبوديته لمعبوده, وأنَّ قدر معبوده أعلى وأجلُّ منها, فعبوديته له توجب استحياءه منه لا محالة. فهو يصل بصاحبه إلى أعلى مراتب الدين, وهي مرتبة الإحسان, التي يحس فيها العبد دائمًا بنظر الله إليه, وأنه يراه في كل حركاته وسكناته, فيتزين لربه بالطاعات. وهذا الحياء يجعله دائمًا يشعر بأن عبوديته قاصرة حقيرة أمام ربه لأنه يعلم أن قدر ربه أعلى وأجل. قال ذو النون: ( الحياء وجود الهيبة في القلب, مع وحشة مما سبق منك إلى ربك) [1] .

9.حياء الشرف والعزة:

... فحياء النفس العظيمة الكبيرة إذا صدر منها ما هو دون قدرها ، من بذل أو عطاء وإحسان فإنه يستحي مع بذله حياء شرف نفس وعزة. وله سببان:

1.ما ذكر آنفًا .

2.استحياؤه من الآخذ حتى كأنه هو الآخذ السائل, حتى إنَّ بعض أهل الكرم لا تطاوعه نفسه بمواجهته لمن يعطيه حياء منه، وهذا يدخل في حياء التلوم؛ لأنه يستحيي من خجلة الآخذ.

10.حياء المرء من نفسه:

... وهو حياء النفوس الشريفة العزيزة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص وقناعتها بالدون, فيجد نفسه مستحيًا من نفسه حتى كأن له نفسين يستحيي بإحداهما من الأخرى, وهذا أكمل ما يكون من الحياء. فإن العبد إذا استحيى من نفسه فهو بأنْ يستحيي من غيره أجدر [2] .

المبحث الرابع: درجات الحياء:

(1) مرقاة المفاتيح ، 9/265 .

(2) مدارج السالكين ، 2/261-264 ."بتصرف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت