... إنّ الْحَيَاءُ بِمَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ مَطْلُوبٌ , وَقَدْ حَثَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَغَّبَ فِيهِ , لِأَنَّهُ بَاعِثٌ عَلَى أَفْعَالِ الْخَيْرِ وَمَانِعٌ مِنْ الْمَعَاصِي , وَيَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَالْقَبَائِحِ , وَيَمْنَعُهُ مِمَّا يُعَابُ بِهِ وَيَذُمُّ , فَإِذَا كَانَ هَذَا أَثَرَهُ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ خُلُقٌ مَحْمُودٌ , لَا يُنْتِجُ إلَّا خَيْرًا , فَاَلَّذِي يَهُمُّ بِفِعْلِ فَاحِشَةٍ فَيَمْنَعُهُ حَيَاؤُهُ مِنْ اجْتِرَاحِهَا , أَوْ يَعْتَدِي عَلَيْهِ سَفِيهٌ فَيَمْنَعُهُ حَيَاؤُهُ مِنْ مُقَابَلَةِ السَّيِّئَةِ بِالسَّيِّئَةِ , أَوْ يَسْأَلُهُ سَائِلٌ فَيَمْنَعُهُ حَيَاؤُهُ مِنْ حِرْمَانِهِ , أَوْ يَضُمُّهُ مَجْلِسٌ فَيُمْسِكُ الْحَيَاءُ بِلِسَانِهِ عَنْ الْكَلَامِ , وَالْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ , فَاَلَّذِي يَكُونُ لِلْحَيَاءِ فِي نَفْسِهِ هَذِهِ الْآثَارُ الْحَسَنَةُ , فَهُوَ ذُو خُلُقٍ مَحْمُودٍ [1] .
... بل إن آثار الحياء تتعدى ذلك بكثير ، فكما أنها مؤثرة على المتحلي بها فهي كذلك مؤثرة على المجتمع بأثره . ولقد جرت عادة المصنفين أن يذكر الثمرة الناتجة عن المصنف فيه ، كهدف له ، ومن هذا الباب رأيت أن من العناصر المحورية في الموضوع ذكر الآثار والثمار المترتبة على الحياء . ورأيت أن أقسم هذه الآثار والثمار إلى مبحثين:
المبحث الأول: آثار الأخلاق على المجتمع والأمة والفرد:
المطلب الأول: بالنسبة للمجتمع والأمة:
فإن مما يثمره الحياء على مستوى الأمة والمجتمع - على سبيل المثال لا الحصر -:-
(1) الموسوعة الفقهية 18/262.