أ- قوة الأمة والزيادة في إنتاجها: فالأخلاق أساس قيام الحضارات, وكثرة القوانين والنظم في مجتمع ما, دليل على فساده وانحطاطه. وقد أثبتت التجربة أن العقائد والأخلاق والآداب هي المحرك الأساسي للمجتمع الصالح. وكثرة القوانين لا تصحح مسيرة المجتمع لكنها تفتح أبوابًا جديدة للفساد, لكنه هذه المرة موجه نحو الذين يقومون على تنفيذ القوانين المعقدة [1] .
وحين يصاب المجتمع بالشلل الأخلاقي يكون قد فقد الأساس الذي يقوم عليه الكثير من أنشطته الاجتماعية, والأساس الذي تبنى عليه الثقة بين الناس, وآنذاك يفقد فاعليته الفكرية والروحية وإن كانت إمكاناته الحضارية في نمو وتوسع [2] .
ولذا فإنَّا لا نستطيع الاستمرار في اتباع الطرق الصحيحة في الإنتاج, والتطور, إذا لم نملك أخلاقيةً عميقةً, وعادات متأصلة في ذواتنا [3] .
ب- كثرة الرزق والبركة من الله تعالى في الديار والعمران: فعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (إنه من أُعطي حظه من الرفق فقد أُعطي حظه من خير الدنيا والآخرة, وصلة الرحم, وحسن الخلق, وحسن الجوار, يعمران الديار ويزيدان في الأعمار) [4] .
ج- احترام سائر الأمم لهذه الأمة, وجعلها قدوة لهم.
د- هيبة سائر الأمم لهذه الأمة.
هـ - أنها سببٌ في بقاء الأمة ورقيها, وتكون بذلك أسرع من باقي الأمم [5] : قال الشنقيطي-رحمه الله-: (وقد أخذت قضية الأخلاق عامة وأخلاقه صلى الله عليه وسلم خاصة محل الصدارة من مباحث الباحثين, وتقرير المرشدين, فهي بالنسبة للعموم أساس قوام الأمم وعامل الحفاظ على بقائها, كما قيل:
(1) بصائر في العلم والثقافة ، 5/61"بتصرف".
(2) بصائر في العلم والثقافة ، 5/31"بتصرف".
(3) بصائر في العلم والثقافة ، 1/39"بتصرف".
(4) رواه الإمام أحمد 6/159.
(5) رسائل فتيان الدعوةص66.