فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 392

ويرى أن"الديانات المختلفة مثل آخر للنسقات الفكرية التي تنبني على مبادئ، كل منها يضع كتابه أمام مبدأ يسير منه ويستنبط" ( [17] ) ،"والمبادئ في شتى البناءات الفكرية ليست حقائق تفرض نفسها على الإنسان؛ بحيث لا يكون له قبلٌ على تغييرها وتبديلها، بل هي -بحكم طبيعتها- (فروض) يفرضها الإنسان لنفسه حرًا مختارًا، وهو يفرضها لتخدم أغراضه، فإن هي أفلحت في خدمة تلك الأغراض كان بها، وإلا فهو يبدلها بسواها؛ حتى يقع على أنفع المبادئ لحياته العلمية" ( [18] ) . وينتج من كلامه هذا أن الدين والوحي مجرد فروض بشرية تجريبية افترضها الأسلاف لتلائم واقعهم وبيئتهم، وليس من حق أحد أن يعطيها صفة الثبات والخلود، بل لنا أن نبدلها وننسفها نسفًا، وقد صرح بذلك بوضوح، فقال:"ذلك أني أردت أساسًا أن أقول: إن العرب في حاضرهم إذا أرادوا أن يكونوا استمرارًا للعرب في ماضيهم، فلا يلزم عن ذلك أن ينقل الحاضرون عن الماضين كل ما اصطنعه هؤلاء الأسلاف من مبادئ، بل من حقهم أن يغيروا وأن يبدلوا كلما رأوا الفروض النظرية التي افترضها أسلافهم لم تعد تُثمر لهم حياتهم الثمرة المرجوة. كانت مبادؤهم فروضًا فرضوها لأنفسهم لتصلح بها الحياة بظروفها الماضية، ثم تغيرت ظروف الحياة فلم يعد بدٌ من تغير الفروض" ( [19] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت