فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 392

ويصم زكي محمود أهل السنة وأتباع السلف بالتطرف ( [23] ) ، ويصور موقفهم من (العلم) بقوله:"... لكن المتطرفين من أهل السنة وأتباع السلف لم يكونوا ينظرون نظرة الرضى إلى أي فكر دخيل؛ فـ (العلم) عندهم لفظة لا تنصرف إلا إلى معنى واحد؛ هو العلم الموروث عن النبي عليه السلام، أما ما عدا ذلك فهو إما خارج عن مجال العلم إطلاقًا، وإما هو معرفة لا تنفع ولا تستحق التحصيل" ( [24] ) ) . انتهى كلام الدكتور مفرح القوسي -وفقه الله-.

وقال الأستاذ محمد إبراهيم مبروك في كتابه (علمانيون أم ملحدون؟) (ص 105-112) : (يصف الدكتور زكي نجيب محمود نفسه في مقدمة كتاب(تجديد الفكر العربي) فيقول إنه:"واحد من ألوف المثقفين العرب الذين فتحت عيونهم على فكر أوروبي -قديم أو جديد- حتى سبقت إلى خواطرهم ظنون بأن ذلك هو الفكر الإنساني الذي لا فكر سواه، لأن عيونهم لم تفتح على غيره لتراه ولبثت هذه الحال مع الكاتب أعوامًا بعد أعوام".

وبعد أكثر من أربعين عامًا من التشكيل الغربي للفائف عقله أراد لكي يوائم!؟ بين ذلك الفكر وبين التراث، لماذا؟ لكي لا تفلت منا عروبتنا ! (كما يقول) . ولكن كيف حدث ذلك؟ يقول ( [25] ) ."استيقظ صاحبنا (يقصد نفسه) بعد أن فات أوانه أو أوشك فإذا هو يحس الحيرة تؤرقه فطفق في بضعة الأعوام الأخيرة، التي قد لا تزيد على السبعة أو الثمانية، يزدرد تراث آبائه إزدراد العجلان، كأنه سائح يمر بمدينة باريس، وليس بين يديه إلا يومان، ولابد له خلالهما أن يريح ضميره بزيارة اللوفر، فراح يعدو من غرفة إلى غرفة يلقي بالنظرات العجلى هنا وهناك ليكتمل له شيء من الزاد قبل الرحيل".

فهل من الممكن أن يكون من الموضوعية أن يحاكم الإسلام بمعايير غربية ترسخت في ذهن صاحبها على امتداد أربعين سنة وأن تحدث هذه المحاكمة في عجالة سريعة سبعة أو ثمانية أعوام كل ذلك بغرض أخذ شيء منه (على أساس كونه تراثًا( [26] ) ) يتواءم مع الفكر الغربي للحفاظ على عروبتنا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت