فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 392

فماذا للإسلام في كل هذا الكلام وما ذنبه أن فلانًا من الناس لا يقدره قدره فيعامله على عجالة بينما يقف من الفكر المعادى له موقف العبودية لعقود طويلة، وهل يحق لمن يكون هذا منهجه أن يضطلع بدور المجدد للفكر العربي؟!؟!.

من البدء لابد أن نعرف الموقع الذي يتحرك منه هذا الكاتب وهو كما هو معروف للجميع ينتمي انتماء جذريًا للفلسفة المنطقية الوضعية فماذا تقول هذه الفلسفة؟ وما هو موقفها من الدين بوجه خاص؟ سنتركه هو يجاوب عن ذلك. يقول الدكتور زكي ( [27] ) :"يرى المذهب الوضعي على يدي (أوجست كونت) وجوب الوقوف بمحاولاتنا نحو معرفة العالم الخارجي عند حدود الظواهر التي يمكن مشاهدتها وإقامة التجارب عليها واستخراج قوانينها العلمية القائمة على علاقة السببية، أما أن نجاوز الطبيعة المتطورة إلى ما رواء الطبيعة الغيبي فتلك محاولة غير مشروعة ولا عناء فيها، إن جاز للأسبقين في مرحلة الطفولة البشرية أن يحاولوها فلا يجوز ذلك لنا نحن الذين نعيش في عصر العلم ودقته.. وللمذهب الوضعي شعبة حديثة معاصرة تسمى بالمذهب الوضعي المنطقي مؤداها أن ما يجاوز حدود الخبرة الحسية ليس هو كما ظن"أوجست كونت"وكما ظن"كانت"متعذر المعرفة على الإنسان لقصور أدوات المعرفة عند الإنسان، وأنه لو كان مزودًا بوسائل أخرى للمعرفة غير وسائله الحالية لجاز أن يكون في مستطاعه معرفة ذلك العالم الأسمى، بل هو مستحيل المعرفة بحكم تحليل اللغة نفسها التي يستخدمها من يتحدثون عن ذلك العالم الذي يجاوز حدود الخبرة الحسية الممكنة، إذ أن تحليل تلك العبارات تحليلًا منطقيًا يبين أنها عبارات بغير معنى"... أما"الوضعيون المنطقيون"إذا سئلوا عن رأيهم في عبارة كهذه، رفضوها لأن التحليل المنطقي لأجزائها وطريقة تركيبها يبين أنها بغير معنى، فلا يجوز قولها لا لأنها فوق مستوى العقل، بل لأنها عبارة فارغة"..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت