فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 392

وبمثل هذا المنطق وبمثل هذه المعايير جاء يحاكم الإسلام على أساس أنه مجرد تراث لابد من الاحتفاظ ببعضه لكي نحفظ لعروبتنا شيئًا من الأصالة كما يقول: لقد نظر إلى خصائص شخصيتنا فوجد فيها ثلاث خصائص إذا سلمنا بالأولى كان لزامًا أن نسلم بما يليها، وأولى هذه الخصائص هي نظرتنا الثنائية الحادة إلى السماء والأرض إلى الروح والجسد إلى الغيب والواقع تلك النظرة التي تجعل الطرفين في انفصام تام ويكون للطرف الأول دائمًا السيادة المطلقة وللطرف الثاني الانقياد والتسليم. والثانية أن قوانين الأشياء والظواهر في الطبيعة قد تطرد أو لا تطرد دون التقيد بقوانين العلم، والثالثة أن قوام الأخلاق عندنا هو الواجب لا السعادة، وهذا الكلام سليم تمامًا إذا فهمنا أن الدين الذي يتحدث عنه الكاتب هو المسيحية الغربية التي لا يستطيع في سنواته العجلى أن ينزعها من مخيلته أما الإسلام فإذا كان لا يستطيع أن يراه فلنحيله إلى أحد أبناء الحضارة الغربية التي يعتز بها مثل جارودى في (وعود الإسلام) أو إلى الدكتورة زيغر يدهونكه في (العقيدة والمعرفة) والتي لم تسلم بعد -وكلاهما يتحدث عن الفرق بين الإسلام الذي ألغى هذه الثنائية والمسيحية (الأرسطو أفلاطونية) التي رسخت هذه الثنائية وعمقت المسافة بين طرفيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت