فهرس الكتاب
ففي مقال له بعنوان (صورة جديدة لأفكار قديمة) ( [30] ) يذهب إلى أن هناك ثلاث أفكار تمثل كبرى القضايا بالنسبة للإنسان، وهي فكرته عن إله خلقه وفكرته عن نفسه وفكرته عن الكون الذي يعيش فيه، ثم يتساءل بأي الأفكار ينبغي لإنسان العصر أن يبدأ؟ هل يبدأ من فكرته عن الخالق ودراسة العقيدة الدينية أولًا أم يبدأ بدراسة نفسه والكون معًا وعندئذ فقط يكون أقدر ما يكون معرفة وفهمًا لحقيقة الخالق الذي خلقه وخلق الكون جميعًا. ويقول"والحق أن ثمة فرقًا بعيدًا بين الحالتين حالة تعرف بها نفسك والكون على ضوء ما ورد في تعاليم الدين ومبادئه؟ وحالة أخرى تعرف فيها تلك التعاليم والمبادئ على ضوء ما تدرسه دراسة متعمقة عن نفسك وعن ظواهر الكون معًا". ثم يعرض لوجهات النظر الثلاث في الإجابة عن ذلك، الأولى هي البدأ بدراسة الثقافة (لاحظ أنه يكاد يتأفف دائمًا من ذكر التعبير الحقيقي أي الدين الإسلامي) التي استظل بظلها أسلافنا في التاريخ العربي الإسلامي على وجه التحديد واستنتاج الحلول منها، أما الثانية فهي أخذ ثقافتنا الآن بضاعة جاهزة من منتجات الغرب الحديث والمعاصر، تمامًا كما نفعل عندما نستورد منه الطيارات والسيارات. ويصفها هنا أنها أضعف وجهات النظر حجة وأبعدها عن الصواب (لاحظ أن وجهة النظر الثالثة التي يهدف إلى إقناعنا بها لا تختلف شيئًا في مضمونها عن وجهة النظر هذه!) . أما وجهة النظر الثالثة فهي تريد لنا حياة ثقافية تظل معها السحنة العربية بعامة -والمصرية بخاصة- سليمة من الأذى (ما كل هذا الكرم!) مع تعميق الثقافة الغربية لتشمل جوانب الحياة بأسرها وأبناء الشعب جميعًا في رؤيتهم العامة للدنيا وأهلها وأحداثها، وبهذه الثقافة العلمية نكون أقدر على فهم ديننا فهمًا لا يتصادم مع أسس الحياة كما تفرضها ظروف واقعنا"ا.هـ."