فهرس الكتاب
فهل من الممكن أن يتفق مع الإسلام أن يكون مجرد سحنة عربية من الثقافة لا ترتقي حتى لأن تصل إلى مستوى السحنة المصرية. وما دخل العلوم المعاصرة في اختيار هذا الموقف أو ذاك ولماذا الإصرار على وضع الإسلام وكأنه في صراع ومواجهة مع العلم؟! إذا كان يقصد بذلك العلوم الطبيعية فإن القرآن لم يقل مثلًا أن الغلاف الجوي على بعد 50 ميل وقال العلم إنه أقل من ذلك أو أكثر ولم يأت القرآن بقوانين في الميكانيكا تتناقض مع قوانين نيوتن وليس للقرآن آراء في الانشطار الذري تختلف عن آراء أينشتين. فلماذا الإصرار على هذه اللعبة المستهلكة التي يوضع فيها الإسلام في مواجهة العلم ويطلب منا اختيار أحدهما. أما إذا كان المقصود بهذه الثقافة العلمية علوم الغرب الإنسانية المستمدة من عمق ثقافة حضاراتهم العلمانية فكيف أبني ثقافتي على هذه العلوم التي ما هي إلا ركام من آراء البشر وأتطلع من خلالها إلى فهم الخالق والدين وأقول إنني سأكون بذلك أقدر على المعرفة والفهم؟ ما ذنب الإسلام أن يحاكم على معايير قوم تصدعت نفوسهم من الانحلال والحيرة والتيه ؟!
إن غاية هذه العلوم أنها تقدم رؤية ما للكون والحياة وحركة التاريخ وهي رؤية ظنية تتشتت فيها الآراء الغربية إلى فرق متباعدة يخطئ كل منها الأخرى، فهل لو نحن مؤمنون ينبغي علينا أن نحاكم ديننا الإسلامي المنزل من السماء إلى المعايير المستخلصة من هذه الآراء البشرية التي تتعرض كل يوم للنقد والتصحيح؟!