فهرس الكتاب
وهل ينبغي على الدين أن يقف موقفًا حياديًا من حيرة الإنسان في فهمه لأحداث الكون والحياة ويتركه دون هدى في هذه المتاهة من الفلسفات والمذاهب والآراء التي تتشتت بها عقول البشر في كل اتجاه وبأي معايير يمكن محاكمته وتفضيل وجهات النظر تلك عليه؟! لقد يستساغ ذلك لو أن الدين جاء بآراء تتناقض مع بديهيات الواقع المعقول، أما إن كان يقدم وجهات نظر تختلف مع وجهات النظر الأخرى للفلسفات والمذاهب فكيف يكون من المنطق أن نحاكمه على أساس معاييرها؟ هل أخطأ الدين حين قدم للإنسان رؤيته الهادية للكون والحياة؟!
من وجهة نظرهم نعم كان ينبغي على الدين أن يقف هذا الموقف الحيادي الذي يبغونه ولا يتدخل في حياة البشر وتوجيههم وإنما من له حق التدخل عندهم فقط هو عقل الإنسان مهما كان شطحه.
فهل هم وقفوا هذا الموقف من وجوب تنحية الدين عن التدخل في شئون البشر نتيجة دراسة فلسفية عميقة أتت لهم بهذه النتائج؟ لا وإنما غاية ما في الأمر أن الغربيين يفعلون ذلك فعليهم إذن أن يفعلوه. ولكن لماذا يقف الغربيون هذا الموقف؟ ببساطة جدًا لأنهم لا ينظرون إلى الدين إلا على أنه وهم من الأوهام فمن أراد أن يحتفظ بهذا الوهم فليحتفظ به لنفسه ولا يقحمه في حياة الآخرين. ويتلقى الإنسلابيون عندنا هذه الآراء ثم يريدون أن يحاكموا ديننا بها). انتهى كلام الأستاذ محمد إبراهيم مبروك -وفقه الله-.
ثم نعود لطه حسين.
ـ طه حسين
لقد كان طه حسين ظاهرة في عالمنا العربي ، فهو الأزهري الذي عشق فرنسا بعد زيارتها والدراسة هناك . و كما ذكر مُقدِم كتاب ( المعذبون في الأرض لطه حسين ) :
"أُرسل إلى فرنسا على نفقة الجامعة فالتحق أولًا بجامعة مونبيليه ثم السوربون في باريس حيث حصل على الدكتوراه عام 1918 ببحث كتب عنوانه"ابن خلدون وفلسفته الاجتماعية"تزوج عام 1917 فتاة فرنسية هي الآنسة سوزان فكانت ملاكه الحارس حتى آخر أيام حياته"