فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 392

"تبنى منهج ديكارت وهو الذي قاده إلى وضع كتابه ( في الشعر الجاهلي ) الذي أحدث ضجة كبرى"

لقد كانت أطروحات طه حسين مثيرة للجدل ، ليس لأن واقعنا العربي والإسلامي يحاصر المبدعين كما يزعم أصحاب العقول الملوثة ، ولكن بسبب أن طه حسين لم يولد في باريس ، ولم ينشأ في برلين ، بل كان عربيا مسلما وُلد من أبوين مسلمين ودرس في الأزهر وحفظ القرآن ، ثم صادر كل ذلك ليعود إلى الأمة من باريس بعيون زرقاء .

عاد بلسان عربي ، وفكر أوروبي ، فبدأ بنشر ثقافة تحاول تغيير مسار الأمة العربية عن تاريخها الإسلامي وعمقها العربي إلى امتداد غربي أوروبي ليبرالي . هكذا بدم بارد ، وفكر ملوث لأن حضرة الأديب أُعجب بفرنسا ، وهام حبًا بالحضارة الغربية ، فوا أسفا على العقول العربية التي يتلاعب بها أمثال هؤلاء الممسوخين .

"إن طه حسين حينما أصدر كتابه ( مستقبل الثقافة في مصر ) كان يطالب بتحويل حلم الخديوي إسماعيل - بجعل مصر قطعة من فرنسا ـ إلى حقيقة"

إذًا كان شعاره واضحًا في جعل مصر تعبر البحر المتوسط إلى أوروبا ، وأن يتخلى العرب عن الإسلام ويتوجهوا نحو العلمانية .

"إلا أنها تبقى ظاهرة لافتة للنظر أن يؤكد المفكران المسيحيان عفلق وزريق ارتباط الإسلام بالعروبة - ماضيًا وحاضرًا وبالنسبة لعفلق مستقبلًا - بينما اتجه المفكران المسلمان قبلهما ، طه حسين وساطع حصري ، إلى التقليل من دور الإسلام في رؤيتهما للحقيقة القومية إلى حد المناداة بالعلمانية الصريحة"

ثم توالت الروافد التغريبية ، والأفكار التقدمية ـ كما يزعمون ـ من ليبرالية واشتراكية وغيرها ، التي كانت تهدف إلى سلخ الأمة من دينها وعروبتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت