فهرس الكتاب
يتكلم عن أثر القصص في انتحال الشعر بأن الرواة و العلماء خدعوا .على سبيل المثال يذكر انخداع ابن سلام عن هذا الشعر المنتحل هذه الطائفة التي رواها على أنها أقدم ما قالته العرب من الشعر الصحيح، و التي يضاف بعضها إلى جذيمة الأبرش، و بعضها إلى زهير ابن جناب و بعضها إلى أعصر بن سعد بن قيس عيلان. و كل هذا الشعر إذا نظرت فيه سخيف سقيم ظاهر التكلف بين الصنعة. واضح جدا أن راويا من الرواة أو قاصا من القصاص تكلفه ليفسر مثلا من الأمثال أو أسطورة من الأساطير أو لفظا غريبا أو ليلذ القارئ أو السامع ليس غير (في الشعر الجاهلي، ص99) .ويعتبره من أشخاص الأساطير بقوله: أ ليس واضحا جليا أن هذين البيتين إنما قيلا في الإسلام ليفسرا اسم هذا الرجل الذي هو في حقيقة الأمر من أشخاص الأساطير لا نعرف أ وجد في حقيقة الأمر أم لم يوجد. و بالنسبة إلى البقية كذلك حول مالك و سعد ابني زيد مناة ابن تميم. فنحن لا نعرف من سعد و من مالك و من زيد مناة و من تميم. و أكبر الظن عندنا أنهم أشخاص أساطير لم يوجدوا قط. (في الشعر الجاهلي، صص100و101) .و على هذا الأساس يعتبر كل هذه الأسماء و الأمثال أسطورة بقوله: و تستطيع أن تذهب هذا المذهب من الفهم و التفسير في كل هذه الحكايات و الأساطير التي تتصل بالأسماء و الأمثال و الأمكنة و ما إليها و ما ينشد فيها من الشعر (في الشعر الجاهلي، ص102) . و يعتبر"أيام العرب"أو"أيام الناس"أسطورة في قوله: فحرب البسوس و حرب داحس و الغبراء و حرب الفساد و هذه"الأيام"الكثيرة التي وضعت فيها الكتب و نظم فيها الشعر ليست في حقيقة الأمر إلا توسيعا و تنمية لأساطير و ذكريات كان العرب يتحدثون بها بعد الإسلام (في الشعر الجاهلي، ص 104) .