فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 392

يقول في تأثير الشعوبية في انتحال الشعر ،فيكفي أن يحاول الشاعر من الموالي الافتخار على العرب ليفكر في أن يثبت أن العرب أنفسهم كانوا قبل أن يتيح لهم الإسلام هذا التغلب يعترفون بفضل الفرس و تقدمهم، و يقولون في ذلك الشعر يتقربون به إليهم و يبتغون به المثوبة عندهم، و لاسيما إذا كانت الحوادث التاريخية و الأساطير تعين على ذلك و تدنى منه (في الشعر الجاهلي، ص110) .

في بحث قصص و تاريخ يعتقد أن هذا البحث كله أساطير و ليس حقا بقوله: و لن نستطيع أن نسمي حقا ما ليس بالحق، و تاريخا ما ليس بالتاريخ. و لن نستطيع أن نعترف بأن ما يروى من سيرة هؤلاء الشعراء الجاهليين و ما يضاف إليهم من الشعر تاريخ يمكن الاطمئنان إليه أو الثقة به؛ و إنما كثرة هذا كله قصص و أساطير لا تفيد يقينا و لا ترجيحا، و إنما تبعث في النفوس ظنونا و أوهاما (في الشعر الجاهلي، ص 125) . و يعتقد أن اخبار الجاهليين و أشعارهم لم تصل إلينا من طريق تاريخية صحيحة، و إنما وصلت إلينا من هذه الطريق التي تصل منها القصص و الأساطير: طريق الرواية و الأحاديث، طريق الفكاهة و اللعب، طريق التكلف و الانتحال (في الشعر الجاهلي، ص 126) .

و لهذا يرى أن يكون لمؤرخ الآداب العربية موقفان مختلفان: أحدهما أمام الأساطير و الأقاصيص و الأسمار التي تروى عن العصر الجاهلي. و الثاني أمام النصوص التاريخية الصحيحة التي تبتدئ بالقرآن (في الشعر الجاهلي، ص 127) . و يعتقد الخيال الشعبي للعرب قد جدّ و عمل و أثمر، و كانت نتيجة جده و عمله و إثماره هذه الأقاصيص و الأساطير التي تروى لا عن العصر الجاهلي وحده بل عن العصور الإسلامية التاريخية أيضا (في الشعر الجاهلي، ص 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت