فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 392

و في البحث عن شخصية امرئ القيس يعتقد أنه أسطورة و خلط كثير في حياته و هذا أوضح دليل على ما نذهب إليه من أنه إن يكن قد وجد حقا-و نحن نرجح ذلك و نكاد نوقن به- فإن الناس لم يعرف عنه شيئا إلا اسمه هذا، و إلا طائفة من الأساطيرو الأحاديث تتصل بهذا الاسم (طه حسين، في الشعر الجاهلي،ص134) . و أشبه بشخصية الشاعر اليوناني هوميروس، وأن تنقله في البلاد و التجاءه و استعانته كلها شيء يلاحظ في حياة هوميروس من الكرامة و التجلة و الإعراض و الانصراف. لايشك مؤرخوا الآداب اليونانية الآن في أنها قد وجدت حقا، و أثرت في الشعر القصصي حقا، و كان تأثيرها قويا باقيا؛ و لكنهم لا يعرفون من أمرها شيئا يمكن الاطمئنان إليه، و إنما ينظرون إلى هذه الأحاديث التي تروى عنه كما ينظرون إلى القصص و الأساطير لا أكثر و لا أقل (في الشعر الجاهلي، ص138) .و هذا موقفه من شخصيات أخرى،على سبيل المثال: يرى أن كل ما يضاف إلى المتلمس من شعر- أو أكثره على أقل تقدير- مصنوع لتفسير طائفة من الأمثال و من الأخبار، فسره القصاص و استمدوا تفسيره من هذه الأساطير الشعبية لم يكن الناس يعرفون من أمره شيئا (في الشعر الجاهلي، ص180.) ومهما يكن من شيء فليست شخصية مهلهل بأوضح من شخصية امرئ القيس أو عبيد أو عمرو بن قميئة ؛و إنما تركت لنا قصة البسوس منه صورة هي إلى الأساطير أقرب منها إلى أي شيء آخر (في الشعر الجاهلي، ص160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت