فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 392

يمكن أن نعتبر الأسطورة من أهم المصادر و مادة البحث و الدراسة عند طه حسين؛ لأنه رجل كلف بالأساطير. و تثير أغراضه كثيرا من التساؤل؛ لأنه يشعر بالفشل في تثبيت العقل و البحث العلمي إذن ليس بعجيب أن يلجأ إلى الأساطير ينمقها ويوشيها فيقدمها للشعب فيها من أوهام في ظاهر تفنى الناس. و قد خلط كل ما كان بين أيديه بالأساطير خلطا شديدا،خلطها بأساطير اليونان و الروم. خلطها بسيرة النبي مع إثارة جو من الاضطراب، و خلط تاريخ الإسلام بالأساطير، إنه اعتبر قصة هجرة إبراهيم و إسماعيل إلى مكة و بناء الكعبة أسطورة من تلفيق اليهود و حديثة العهد قبيل الإسلام و زعم القرآن أسطورة من صنع النبي و الأسطورة لا تعني أن يكون الكاتب كذابا، طعن صريح في القرآن حيث نسب الخرافة و الكذب بهذا الكتاب السماوي و تعرضه بحماقة متهما إياه بأنه استعان بالأساطير الكاذبة بغرض التقرب من اليهود و أنكر ما جاء في التوراة و الإنجيل عن النبي.ويعتبر الشخصيات الموجودة في الشعر الجاهلي أسطورة و كذلك كل ما يتصل بالأدب الجاهلي من الأمثال و الأشعار و الروايات و الأيام و القصص بحيث لا يبقي و لايذر شيئا. و قصارى القول أنه استخدم الأسطورة ليبرهن على النتائج التي وصل إليها من قبل أو ربما أمليت عليه و كان لابد له أن يأتي بدلائل يثبت هذه الآراء و أن تكون ذريعة للوصول إلى هذه النتائج؛ لهذا نراه اختلط الحابل بالنابل. و أحيانا يبرهن على شيء في حينه يرفضه كما لا حظنا في الإسناد إلى القرآن و الروايات و الأديان و القصص لكلفه بالأسطورة يعتبر كلها من الأساطير و يربطها بأسطورة اليونان و الرومان، الشيء الوحيد الذي لا يرفضه و لا ينقده. و استغل هذا كله لصالحه و عند الحاجة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت