فهرس الكتاب
من ذا الذي يستطيع أن يكلفني أن أدرس الأدب لأكون مبشرا بالإسلام أو هادما للإلحاد ... سأجتهد في درس الأدب غير حافل بتمجيد العرب و لا مكترث بالنعي عن الإسلام ... ..تسألني عن الفرق بين الأدب العربي و الأدب الفرنسي ، فإني في ذلك لا أختلف عن المستشرقين الذين بحثوا هذا الموضوع، وهو في الواقع فرق ما بين العقل السامي و العقل الآري، فالأدب العربي سطحي و يقتنع بالظاهر و الأدب الفرنسي عميق دائم التغلغل و في الأدب الفرنسي وضوح و تحديد لا وجود لهما في الأدب العربي .و إذا كان هذا هو رأيه فكيف يمكن أن يحلل و يدرس كباحث و أن يكون أسلوبه علميا؟!! كان طه حسين يمثل المنهج الفني-العلمي أو الأدبي-العلمي؛ لأن الأدب آنذاك كان محسوبا من مظاهر التجديد و معدودا في العلوم الحديثة و أحرى به أن يسلك سبيلا يرضي نزعتيه معا، نزعته الفنية أوالأدبية و نزعته إلى التمرد و حب الجديد. وهذا كان موضوعا للصراع بين القديم والجديد. وبعد عودته من فرانسا ثار على المنهج الجديد لجفائه و جفافه، ذلك لأن تاريخ الأدب لايستطيع أن يعتمد على مناهج البحث