فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 392

العلمي الخالص وحدها و إنما هو مضطر معها إلى الذوق (طه حسين، في الأدب الجاهلي، دار المعارف بمصر1926م،ص19) و كان الأسلوب الذي اصطنعه في هذا الكتاب المنهج الفلسفي الذي استحدثه"ديكارت"للبحث عن حقائق الأشياء. و يعتقد أن هذا الأسلوب من البحث عن تاريخ الشعر العربي جديد لم يألفه الناس من قبل و أنه سلك مسلك المحدثين من أصحاب العلم و الفلسفة فيما يتناولون من العلم و الفلسفة. و اجتهد في هذا النوع من الحياة العلمية لئلا يفسد العلم كما أفسده القدماء و أن يصل ببحثه العلمي إلى نتائج لم يصل إلى مثلها القدماء.ويعتقد أنه قد نسي كل شئ يتصل به في بحثه هذا، نسي قوميته و كل مشخصاتها و نسي دينه و كل ما يتصل به، و نسي ما يضاد هذه القومية و ما يضاد هذا الدين و لم يتقيد بشيء و لا أذعن لشيء إلا مناهج البحث العلمي الصحيح لأنه في غيرهذه الحالة لا بد أن يضطر إلي المحاباة وإرضاء العواطف و سيقع في مشكلة وقع فيه القدماء فلم يعرضوا لبحث علمي و لا لفصل لفصول الأدب أو لون من ألوان الفن إلا من حيث أنه يؤيد الإسلام و يعزه و يعلي كلمته؛ لأنهم كانوا مخلصين في حب الإسلام فأخضعوا كل شيء لهذا الإسلام و حبهم إياه (طه حسين، في الشعر الجاهلي دار الكتب المصرية بقاهرة1926م،ص12) .

كان بحثه في هذا الكتاب تاريخ الأدب و لكنه أجاب الأدب بالعلم وهذا - كما يعتقد في مقدمة كتابه في الأدب الجاهلي- ليس صحيحا كان عليه أن يجيب الأدب بالأدب، خاصة أنه كان يدرّس التاريخ و ذهب إلى فرانسا لدراسة التاريخ الأوروبي القديم و اللاتيني . وقع الأستاذ طه في أكبر خلل منهجي؛ لأنه ينطلق في بحثه من فروض هي مجرد تخيل قائم على الحدس و الظن، غير أنه يسير في بحثه و كأن هذه الفروض التي ليس لها أي أسا س علمي أو تاريخي، يبدأ صياغتها- غالبا- علي نحو:

أليس يمكن أن ... ..

أليس من الممكن أن ... .

أكاد اعتقد ... ..

فليس ببعيد ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت