فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 392

وما ترك إفك طه حسين على التاريخ والكتاب المنزل يسرى في العباد ولكن تصدى له جهابذة العلم والأدب في زمانه على رأسهم ... (مصطفى صادق الرافعي) - يرحمه الله.

عاش الرجل في فترة زمنية ارتفعت فيها دعاوى التجديد، ومحاولة سلخ الأمة عن هويتها، فآلى على نفسه أن يجعل من قلمه سلاحًا يذود به عن هذه اللغة، وحَربة يحمي بها حياضها؛ من أجل أن يهزم اللسان العربي هذه العُجمة المستعربة، وأن يُعيد إلى لغة القرآن مكانتها المرموقة.

لقد حاول المبطلون- من أعداء العربية قديمًا وحديثًا- طمس معالم هذه اللغة ومحو آثارها، وإهالة التراب عليها، وسنعرض فيها لبعض الحوادث من حياة الراحل وأدبه في هذا الصدد.. ويبدو أن"مصطفى صادق الرافعي"لم يكن مبالغًا عندما قال:"سيأتي يوم إذا ذُكر فيه"الرافعي"قال الناس: هو الحكمة العالية مصوغة في أجمل قالب من البيان"!

ولد"مصطفى صادق الرافعي"على ضفاف النيل في قرية (بهتيم) إحدى قرى مدينة القليوبية بمصر في يناير عام 1880م لأبوين سوريَّين؛ حيث يتصل نسب أسرة والده بعمر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضي الله عنهم- في نسب طويل من أهل الفضل والكرامة والفقه في الدين.. وقد وفد من آل الرافعي إلى مصر طائفة كبيرة اشتغلوا في القضاء على مذهب الإمام الأعظم"أبي حنيفة النعمان"، حتى آل الأمر إلى أن اجتمع منهم في وقت واحدٍ أربعون قاضيًا في مختلف المحاكم المصرية، وأوشكت وظائف القضاء أن تكون حِكرًا عليهم، وقد تنبه اللورد"كرومر"لذلك، وأثبتها في بعض تقارير إلى وزارة الخارجية البريطانية.

أما والد"الرافعي"الشيخ"عبد الرزاق سعيد الرافعي"، فكان رئيسًا للمحاكم الشرعية في كثير من الأقاليم المصرية، وقد استقر به المقام رئيسًا لمحكمة طنطا الشرعية، وهناك كانت إقامته حتى وفاته، وفيها درج"مصطفى صادق"وإخوته لا يعرفون غيرها، ولا يبغون عنها حولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت