فهرس الكتاب
ثم أخرج"الرافعي"بعد ذلك ديوان (النظرات) سنة 1908م، ثم كتب في تاريخ آداب العرب وإعجاز القرآن والبلاغة النبوية، وأضاف إلى العربية فنًا جديدًا من فنون النثر لم يسبقه إليه أحد، وهو فن الرسالة الأدبية وذلك من خلال كتبه الثلاثة"رسائل الأحزان"و"السحاب الأحمر"و"أوراق الورد"، ومن الإنتاج المتميز للرافعي كتاباه:"تحت راية القرآن"، و"وحي القلم"
على الرغم من أن"الرافعي"درس اللغة الفرنسية في المدرسة الابتدائية إلا أنها لم تجد عليه إلا قليلًا، بل أخذ"الرافعي"ينمي ثقافته بعصاميته كما ذكرنا سابقًا، وقد وضع كتب التراث
أساسًا ومحورًا لها بالإضافة إلى بعض القراءات المترجمة، لكن ظل التراث نبعًا ثريًّا ينهل منه حتى إنه استطاع بفضل الله أن يكتب"تاريخ آداب العرب"من وحي ذاكرته التي جمع فيها شتات قراءاته.
وهذا ما أشار إليه الأستاذ"محمد سعيدالعريان"في مقدمة كتابه (حياة الرافعي) : "وهممت أن أسأل"الرافعي"، ولكني لم أفعل، وهممت أن أعرفه بنفسي فلم أبلغ، ثم عزوت ذلك إلى ذاكرة"الرافعي"وسرعة حفظه فقلت متفرقات قد عرفها في سنين متباعدة فوعتها حافظة واعية، وكان مستحيلًا عليه أن يجمعه، لو لم تُجمع له الذاكرة من ذات نفسها".
وهكذا وصل"الرافعي"بعمق ثقافته في التراث إلى أن يكتب كتابًا من ذاكرته، يقع في ثلاثة مجلدات، وما هو إلا توفيق الله له؛ أعانه على أن يبعث أروع الأدب في هذه الأمة من جديد.