فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 392

ويتضح هذا من خلال قوله لأحدهم:"وما أرى أحدًا يفلح في الكتابة والتأليف إلا إذا حكم على نفسه حكمًا نافذًا بالأشغال الشاقة الأدبية، كما تحكم المحاكم بالأشغال الشاقة البدنية، فاحكم على نفسك بالأشغال الشاقة سنتين أو ثلاثًا في سجن الجاحظ أو أدب أبي العلاء المعرى أو غيرهما".ومن هنا نلمس كيف كان"الرافعي"حريصًا على أن تكون كتب التراث في مقدمة ثقافة الدارسين للغة والآداب؛ حتى يرتكز الأديب على ركن أصيل وتراث زاخر يحميه من كل الأفكار الوافدة التي قد تعصف به وتجعل منه لسانًا للعجمة، كما حدث مع الكثرة ممن انسلخوا من تراثهم وحاولوا أن ينالوا من هذه اللغة ومن أصالتها، وقد وقف"الرفعي"لأصحاب هذه الدعوات بالمرصاد، وقامت بينه وبينهم معارك أدبية، خاضها"الرافعي"مدافعًا عن العربية والإسلام دفاع المستميت.

نستطيع أن نبين أهم السمات والملامح التي تميز بها أدب"الرافعي"كما يلي:

أولًا: الأصالة الإسلامية:

من أولى السمات وأبرزها وأوضحها في آداب"الرافعي"السمة الإسلامية، وهي تتضح منذ نشأته وحتى مماته.. فبيته الذي نشأ فيه غرس فيه الروح الإسلامية، وظل ناشئًا معها محاطًا بها في كل أطوار حياته، ونرى السمة الإسلامية في نقده وثقافته، وفي إبداعه؛ وهو ما يدل على أنه كان يبغي وجه ربه في كتاباته، ومن هنا علَّق على نشيده"ربنا إياك ندعو"فقال: إني أعلق أملًا كبيرًا على غرس هذه المعاني في نفوس النشء المسلم، فالرجل لم يكتب لشهرة ولا لمال ولا لمنصب؛ وإنما كان الإسلام هو دافعه وموجهه.

ثانيًا: أصالة المعاني والألفاظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت