فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 392

إن من يقرأ أدب"الرافعي"ويتمعن في سمو معانيه ودقة ألفاظه يقول: إن هذا الرجل لم يعشْ في القرن العشرين؛ وإنما عاش معاصرًا للجاحظ وابن المقفع وبديع الزمان، والدليل على ذلك أنه ما وُجد أديب معاصر له قارب أسلوبه أو لغته أو فنه، وكان هذا دافعًا لوجود أعداء كثيرين له، بل لقد عاداه الكثير من أدباء عصره حيًّا وميتًا، ولم يذهب واحد من خصومه معزيًا أهله في وفاته، إلا رجل واحد كتب برقية إلى ولده؛ هو الدكتور"طه حسين".

ثالثًا: القوة في الحق:

القوة في الحق سمة بارزة في أدب"الرافعي"وفي كتاباته، فبرغم أن"العقاد"قال عنه يومًا:

"إنه ليتفتق لهذا الكاتب من أساليب البيان ما يتفتق مثله لكاتب من كتاب العربية في صدر أيامها"، إلا أن هذا لم يُغفر للعقاد أن يتناوله"الرافعي"بنقد شديد فيما بعد؛ حرصًا منه على

فكرته، كما أننا لم نجد في كتاباته مداهنة لأحد ولا خوفًا من أحد، لقد كان العقاد كاتب الوفد الأول، إلا أن"الرافعي"لم يهبه، وكان"عبدالله عفيفي"شاعر الملك، إلا أنه لم يسلم من قلم"الرافعي"، هذه أبرز سمة في أدب"الرافعي"وهي تكفيه.

النقد عند الرافعي:

كانت بدايات النقد عند"الرافعي"بعض المقالات التي كان ينشرها في المجلات والجرائد التي كانت تنتشر في عصره، ومن أشهرها: مقال نشره في الجريدة، يحمل فيه على الجامعة وأساتذتها ومنهج الأدب فيها.

من أبرز نقده (تحت راية القران) و (على السفود) ، وقد انتقد"طه حسين"ومنهجه كتاب (الشعر الجاهلي) في كتابه الأول، بينما انتقد العقاد في كتابه الثاني.

كان"الرافعي"ينتقد المعاني والألفاظ من ناحية مستوى تأليفها والابتكار فيها، وينقد التكرار القبيح في الألفاظ والمعاني، كما كان ينقد اضطراب القوافي وثقل الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت