فهرس الكتاب
كان"الرافعي"عنيفًا على"طه حسين"، كما كان عنيفًا على"العقاد"، وأخذ عليه بعض العبارات القاسية التي كتبها للعقاد في كتابه (على السفود) ، التي كان من الأولى أن يسمو قلم"الرافعي"عنها وعن الخوض فيها، ولنقترب أكثر من منهجه في النقد ونقول: كانت للرافعي غيرة واعتداد بالنفس عُرفت من خلال نقده اللاذع، وكان فيه حرص على اللغة من جهة الحرص على الدين، وكان يؤمن بذلك، فكان بذلك ناقدًا حاد اللسان يغار على أدبه منها كما يغار على عرضه، فكان يضرب كل مَن تطاول عليه، ولا يخشى في الله لومه لائم"."
فهو يقول في مقدمة كتابه (تحت راية القرآن) - مبينًا منهجه-:"إننا في هذا الكتاب نعمل على إسقاط فكرة خطرة، وإذ هي قامت اليوم بفلان الذي نعرفه، فقد تكون غدًا فيمن لا نعرفه ونحن نرد على هذا".
"الرافعي"بهذه الكلمات الموجزة قد حدد منهجه في النقد ببساطة ووضوح، فهل هناك منهج نقدي أرقى من هذا المنهج؟!
نخلص إلى أن النقد عند"الرافعي"افترض أصالة الفكرة واللغة عن المبدع والسير حسب الأصول النقدية الصحيحة التي تزرع القاريء عند النقد.. والرافعي في كل هذا إنما ينقد من خلال السمة الإسلامية التي تسيطر عليه.
معارك الرافعي الأدبية
لقد عاش"الرافعي"في عصر كثر فيه أدعياء التجديد ونبذ القديم، بل وقف الرافعي وحده في الميدان مدافعًا، لا يستند إلا على ربه، وما وهبه من علم، فكان يبارز الكثير منهم في ساحة الصحف والمجلات والمطبوعات برغم أنه كان يعيش في (طنطا) بعيدًا عن أضواء الصحافة والمجلات الكثيرة التي كان يسيطر عليها أمثال هؤلاء، فكان يعتمد على مرتبه البسيط الذي كان يتقاضاه من المحكمة الأهلية، التي كان يعمل بها؛ لذلك نجده لم ينافق ولم يراءِ في معاركه، لأن ضميره ودينه يفرضان عليه خوض هذه المعارك.