فهرس الكتاب
ومن هنا كانت المعارك التي خاضها"الرافعي"مع"طه حسين"و"العقاد"، و"سلامة موسى"و"زكي مبارك"و"عبد الله عفيفي"، وإن كانت معاركه مع العقاد أشهر هذه المعارك، إلا أن معظمها كانت من منطلق إيمانه بمنهجه وطريقته في الإبداع والنقد، والاحتماء بالتراث
العربي الأصيل.. كما أسس الرافعي بتلك المعارك منهجه النقدي من خلال أبرز كتبه، وهي: (تحت راية القرآن) ، و (على السفود) .
أما أبرز معارك الرافعي العلمية، التي يتعين الإشارة إليها بشيء من التفصيل بعد أن أهال عليها الزمن تراب النسيان، بل إن الكثيرين اليوم لا يحيطون بتفاصيلها.. وبخاصة ما كان بينه وبين كل من الأديبين الراحلين الدكتور"طه حسين"والأستاذ"عباس محمود العقاد"على التوالي.
معركة"الرافعي"مع"طه حسين":
بدأت المعركة حينما أصدر الرافعي كتابه (تاريخ آداب العرب) ، وانتقده"طه حسين"، الذي كان لا يزال طالب علم في ذلك الحين في عام 1912م بمقال نشره بالجريدة، مبديًا أنه لم يفهم من هذا الكتاب حرفًا واحدًا.
وأسرها الرافعي في نفسه، وإن كان"طه حسين"قد عاد بعد ذلك عام 1926م فقال عن ذات الكتاب: إن"الرافعي"قد فطن في كتابه لما يمكن أن يكون عليه تأثير القصص وانتحال الشعر عند القدماء، كما فطن لأشياء أخرى قيمة"!"
وبدأت المعركة في الاحتدام حينما أصدر الرافعي كتابه (رسائل الأحزان) واستقبله"طه حسين"بتقديم شديد، انتهى فيه للقول:"إن كل جملة من هذا الكتاب تبعث في نفسي شعورًا مؤلمًا"!
ورد عليه"الرافعي"بجريدة"السياسي"ساخرًا بقوله:"لقد كتبت رسائل الأحزان في ستة وعشرين يومًا، فاكتب أنت مثلها في ستة وعشرين شهرًا، وأنت فارغ لهذا العمل، وأنا مشغول بأعمال كثيرة لا تدع لي من النشاط ولا من الوقت إلا قليلًا .. هأنذا أتحداك أن تأتي بمثلها أو بفصل من مثلها".