فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 392

ولنتساءل: لماذا وضع الرافعي قضية الانتحال التي تعد العنصر الأساسي في كتاب د. طه حسين، والقاسم المشترك بينه وبين الرافعي في كتابه"تحت راية القرآن"؟ لماذا جعل الرافعي مناقشة هذه القضية وتحريرها"تحت راية القرآن"وما علاقة القرآن بقضية الشعر الجاهلي؟

إن منهج الرافعي الذي ينطلق من المصدرين الكبيرين: الكتاب والسنة هو المحرك الأول لهذه القضية.

والبعد الديني لا الأدبي.. هو في المقدمة من أبعاد قضية"الانتحال"في الشعر الجاهلي.

ولنتأمل النتيجة التي انتهى إليها د. طه حسين متبعًا فيها آراء كثير من المستشرقين.. وهي نتيجة سلبية لا تصدر من باحث متمكن من مقومات تراث الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمة هذه المقومات الإيمان بقداسة النص القرآني، وبأنه قطعي النص والدلالة

يقول د. طه حسين:

"للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلًا عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل وإبراهيم إلى مكة".

قال د. طه حسين:"ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعًا من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة، وبين الإسلام واليهودية، والتوراة والقرآن من جهة أخرى".

والرد على هذه الفرية التي تقدح في قداسة النص القرآني.. لم تقتصر على الرافعي فقط بل تصدى لها كثير من العلماء وفي مقدمتهم:"الأمير شكيب أرسلان، والشيخ محمد الخضر حسين، ومحمد فريد وجدي، ود. محمد أحمد الغمراوي، والشيخ محمد أحمد عرفة، وغيرهم."

ومن الذين قاموا بالرد المباشر بعض نواب البرلمان في هذا الوقت ومنهم النائب الأستاذ عبدالخالق عطية في جلسة يوم الاثنين 13 سبتمبر سنة 1926م.

وفي رده إثارة لقضية تربوية يجب أن نقتدي بها في مدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا العلمية.. وما أحوجنا إليها في هذا الوقت الذي كثر فيه المتقولون والأدعياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت