فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 392

ولاحظ هنا أن الرافعي بدأ هذا الفصل بعمومية لاتضيف شيئًا لمحور الموضوع بقدر ما تضيف بعض المقبلات للقادم من دسم المناظرات, ولعلي هنا أقف لأستلهم درسًا من هذا المعلم الشامخ حيث تلاحظ اكتمال أدوات النقد والتحليل لديه بشكل يفوق الوصف على العكس من كتّاب ومنظري هذا الزمان إذ يندر من تجده يجمع بين الصياغة الأدبية العمومية وبين المنهج العلمي في البسط والتحليل عند محاورة المخالف فتجد من يجيد في الأولى مع إغفال الثانية فتنعدم الجدوى من الحوار إذ لايكاد المتلقي يخرج بتصور واضح حاسم في القضية محل الصراع, كما تجد من يغفل الأولى مع الإغراق التام في الثانية, وهذا وإن كان يطرح طرحًا ممنهجًا ذا بال, إلا أنه لايكاد يجد القبول لدى شريحة كبيرة من المتلقين لنخبوية مايطرح من جانب ولإغفاله عنصر الصياغة الأدبية الجذابة من جانب آخر, أما الرافعي وتحديدًا هنا فتجده يجمع بين العنصرين بحرفية تامة.

وقبل أن يبدأ الرافعي تفصيل الشبهات الواردة في الكتاب يبين الهدف الجلي من اهتمامه بهذه القضية إذ يقول مؤصلا:

)ولو نعلم أن كتابه وإلحاده حديث بينه وبين نفسه أو بينه وبين مثل"كازانوفا"_أستاذ مستشرق في الجامعة المصرية_ لأهملناه, ثم لما كان حكمه عندنا إلا ما قال الله تعالى: {فَمَن أبْصر فَلنفْسِه ومن عَمِيَ فَعَليهَا} ولكن كتابه دروس ألقاها في الجامعة, على طلبة يقول هو أنهم زهاء مائتين؛ فلقد أمِر أمره إذن بقوة هذه الجامعة، وأصبحت الجامعة هي المتهمة بإزاغة عقيدة مائتي طالب, وصارت في معناها العلمي كمستشفيات المبشرين في معناها الطبي... ومن ثم وجب على أئمة الدين أن يحيطوا عقائد أبنائنا وإخواننا, وأن يزعوا الجامعة ويردّوا جماحها ويكسروا شِرّتها, وإلا شركوها في الإثم وأعانوها عليه, وقد أبلغنا فاللهم اشهد؛ وإنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب) أ.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت