فهرس الكتاب
يواصل الرافعي في هذا الفصل تفنيد كتاب طه حسين (في الشعر الجاهلي) بشكل أكثر حدة ولعل الشواهد التي أوردها _كما سيتبين لك لاحقًا_ تستحق هذه الحدة إذ أنها جمعت بين الإلحاد والتناقض وانعدام الموضوعية فكفى بها مدخلًا لسحل الرجل ببطئ كما يفعل هنا الرافعي, إذ أنه لم يكتفِ بقذف حممه اللغوية المعتادة ضد خصومه بل حلل مَحاور الجدل وفندها تفنيدًا مانعًا جامعا يلقف ماصنعوا.
يبدأ الرافعي هذا الفصل بتعليقه على مقولة لأديب نصراني قال فيها فيما معناه أن رسالة علي عبدالرزاق (الإسلام وأصول الحكم) (والتي ثارت حولها ضجة أدت بالأزهر إلى تجريد الرجل من صفته ووظيفته ونسبته إلى مايشبه الكفر) إنما هي تسبيح لله في جنب كتاب طه هذا الخ.. فيعلق الرافعي على هذا بقطعة أدبية أثملتني:
( وكتاب طه حسين هو تسبيح لله في جنب مايكون في نفس طه حسين, فلولا دين الحكومة والقضاء والنيابة _كما يقول هو في كتابه_ لكان قد هدم السماء والأرض وترك الآخر يلعن الأول ولافترى بين يديه ورجليه ويسرته ويمناه وما فوق وما تحت, سخطةً على الدين وكتابه, والإسلام ونبيه, وعلى الأمة وعلمائها؛ وهو على ما يعرف من دين الحكومة والقضاء والنيابة لا تراه ينظر في معنى من معاني الإسلام إلا جاء بشرّ النظرين وأشدهما جهلًا وحمقًا؛ وتراه يزهى في كتابه بأنه ممن"خلق الله لهم عقولًا تجد من الشك لذة وفي القلق والاضطراب رضا ( إهـ."