فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 392

فالأمر عنده على حد الجواز كما ترى, وليس يعنيه أن يكون دينه ودين أمته صحيحًا أو كذبا... ولو كان طه حسين بليغًا من أئمة البلاغة لقلنا: رأي رآه وإن كان كفرًا وإلحادًا, ولكنه هو هو هو... على أن كلامه في هذا الكتاب عن القرآن الكريم كلام من نسي دينه بل كلام من لا دين له فليس في الأمر عنده معجزة ولا إعجاز ولا تنزيل)إهـ.

ثم ينهي الرافعي الكلام في هذا الفصل برد شبهة طه حسين الساذجة والتي كرسها وكررها ظانًا أنه يفحم بها أصحاب المذهب القديم وهي أن اختلاف لهجات العرب كان يجب أن يترك اثرًا في موسيقى ووزن الشعر الجاهلي مما يؤكد أنه موضوع بعد الإسلام !

ويبدو لي أن الرد على هذا التسطح الفكري لم يأخذ من وقت الرافعي دقائق معدودة, فما علاقة اللهجات بالإيقاع والبحور والأوزان ؟! وغاية ما يصل إليه اختلاف هذه اللهجات هو (إبدال حرف بحرف أو حركة بحركة أو مدّ بمد) , تنصهر كلها في القالب العمومي للشعر دون أن تُأثّر فيه.

وأورد الرافعي مثالًا لذلك قول شاعر من بني تميم:

( ولا أكول لكدْر الكوم قد نضجت ,,, ولا أكول لباب الدار مكفول

يريد: لا أقول لقدر القوم الخ, وهي القاف المعقودة التي ينطقونها بين القاف والكاف, وقد كانت شائعة في العرب, وهي غير القاف الخالصة التي يقرأ بها القرآن, فهل روي كلّ شعر بني تميم على هذا الوجه؟ وماذا لو أبدلت الكاف في البيت قافًا لتوافق اللغة الفصحى في الإنشاد؟ (

و يختم الرافعي الحديث في هذا الفصل المثير بلغة الواثق وبعد أن أودع خصمه في العراء بتوقيعٍ تهكمي:

(فالدليل الذي حسب أستاذ الجامعة أنه ليس أقوى ولا أعضل منه في بابه هو كما تراه أوهنُ أدلته وأسرعها اضمحلالًا, فكيف بغيره مما تمحل وتكلف له التلفيق؟

إذا أخذت قيسٌ عليك وخِندِف ,,, بأقطارها لم تدرِ من أين تسرَح (

( أستاذ الآداب والقرآن (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت