فهرس الكتاب
وضع الإمام المرزباني كتابًا غير الكتاب الذي أومأنا إليه آنفًا. قال ابن النديم إنه أكثر من خمسة آلاف ورقة أتى فيه على أخبار (الشعراء المشهورين) من الجاهلية, وبدأ بامرئ القيس وطبقته, ثم المخضرمين, ثم الإسلاميين إلى أول الدولة العباسية, فهذه أخبار شعراء مائتي سنة من التاريخ, بل المشهورين منهم, وقد كتبت في خمسة آلاف ورقة, أي عشرة آلاف صفحة, لم ينته إلينا منها صفحة واحدة, فكيف مع ضياعها وضياع كثير من أمثال هذا الكتاب الجامع الممتع_ولعله أراد الممتنع_ يُقبل عقلًا من مؤرخ علمي يجلس في كرسي التحقيق أن يقرر مثل هذا الهُراء الذي جاءنا به الدكتور طه حسين في إنكار الشعر وإثباته, على حين أنه مع هذا النقص الفاضح تنقصه كذلك ملكة الشعر فما هو بشاعر يدرك بالحس كما أدرك مثل ذي الرمة حين سئل عن شعرٍ أنشده حماد الراوية في مدح بلال بن أبي بردة فقال: إنه جيد وليس له, فلما عزم بلال على حماد ليخبرنّه قال: إن الشعر قديم ولا يرويه غيري وقد انتحلته.
ولجرير والفرزدق وغيرهما من الشعراء أخبار كثيرة من مثل هذا, يقرأون بنفوسهم كما يقرأون بأعينهم, فلا يحسن أن يقول المؤرخ في الشعر إلا إذا كان شاعرًا يوثق بملكته فإن الحس والملكة من أقوى أسباب الرأي في مثل ذلك.)إهـ.
أما المنزلق الخطير في هذا الكتاب والذي نبه له الرافعي هو تلك النزعة الديكارتية التي تجلت في دعوة طه حسين إلى التجرد من كل خلفية دينية عند البحث في الأدب العربي وتاريخه مما أدى به إلى أن يتساوى عنده أن يكون القران منزلًا أو من نظم الرسول عياذًا بالله! فها هو يقول معلقًا على فرية المستشرق (كليمان هوار) التي رأى فيها أن شعر أمية بن أبي الصلت مصدرٌ من مصادر القران:
( ليس يعنيني هنا أن يكون القرآن قد تأثر بشعر أمية أو لا يكون) صفحة 38.
يقول الرافعي معلقًا على هذه الزندقة: