فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 392

وهجاء ووصف ونسيب ويرى الرافعي أنّ الشعر كلما اقترب من العقائد ضعف ولان ويضرب لذلك مثلًا شعر حسان إذ يذهب الرافعي ما ذهب إليه الأصمعي وبعض المتأخرين من ضعف شعر حسان في الإسلام عنه في الجاهلية لالتزامه الأغراض الدينية وتوظيفه القصيد في خدمة الإسلام والدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

ولعلي أقف هنا لأختلف مع هذا الرأي.. فأجدني لا أتفق مع الرافعي ولا مع الأصمعي في نظرية الضعف الفني للشعر الرصين, فإذا كان دليلهم ضعف شعر حسان فهذا مردود, لأن حسان دخل في الإسلام وهو هرم وهرمت معه قريحته فالمقارنة هنا بين شعره في شبابه في الجاهلية وبين شعره في هرمه في الإسلام غير وارده ولا عادلة. كما أنّ العيب _لو سلمنا به_ إنما يكون في الشاعر وليس بالشعر وغرضه فحتى لو كانت صنعة الشعر وجمالياته تتجلى في السواد الأعظم من الأغراض المحددة بالوصف والفخر والنسيب فهذا لا يتعارض أبدًا مع إمكانية صناعة الجمال بطرق الأغراض السامية الرصينة.

فلم يكن الرافعي _فيما أرى_ بحاجة لهكذا استطراد إذ أن ما أورده من حجج كان كافيًا لرد شبهة طه حسين الضعيفة المتهافتة, ومنها استشهاده بمقولة الجاحظ:

(ونصرانية النعمان وملوك غسان مشهورة في العرب معروفة عند أهل النسب, ولولا ذلك لدللت عليها بالأشعار المعروفة.) إهـ.

الخلاصة

الحمم الرافاعية

ولعل الخلاصة في نقض نظرية المحو والوضع الطه حسينية تتلخص في هذه الحمم الرافعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت