فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 392

ثم يدلف الرافعي لنقد محتوى الكتاب إذ يبدأ بقضية شعر أمية بن أبي الصلت حيث يدعي طه حسين أنّ الرسول صلى الله عليه وسلّم نهى عن رواية شعره بعدما رثى قتلى بدر من المشركين وهجا الصحابة مما أدى بالتالي لضياع (الكثرة المطلقة) من الشعر الوثني واليهودي, وهذا ادعاء يرى الرافعي أن طه حسين نقله عن المستشرق الفرنسي (كليمان هوار) الذي ذهب إلى أبعد من هذا وأشنع عندما رأى أن شعر أمية مصدر من مصادر القران ! كبرت كلمة تخرج من أفواههم..

والحقيقة أن ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن روايته من شعر أمية هو فقط رثاءه قتلى المشركين في بدر وأكد الرافعي على أنه (ثبت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم استنشد من شعر أمية ومازال يقول للمنشد(إيه إيه) حتى استوفى مائة بيت!)

ويستفيض الرافعي في ذكر الأدلة على بطلان نظرية محو شعر اليهود أو النصارى أو الوثنيين من قبل الصحابة بأمرٍ من الرسول أو من الخلفاء من بعده ويذكر قصة سهيل بن عمرو حين أسره المسلمون وأراد عمر رضي الله عنه أن ينتزع ثنيتيه كي لا يستطيع الخطابة فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلق الرجل. فلو كان من ديدنه أن يمحوا آثار كلام المشركين وأشعارهم لوافق على اقتراح عمر في إسكات أحد وسائل المشركين الإعلامية وهي (الخطابة) .

ثم يعرج الرافعي على شبهة طه حسين في قضية اختفاء الشواهد الدينية الصرفة في الشعر الجاهلي لكل من الوثنية والنصرانية واليهودية مما يؤيد نظرية المحو ثم الوضع ليقرر أن هذا من ضعف الحس الشعري عند طه حسين إذ لا يمكن تصوّر قالبٍ ديني لشعر هذه الفئة يميزه عن غيره _وفقًا للرافعي_ فالشعر عندهم مثل شعر سائر العرب فيه كافة الأغراض من فخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت