فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 392

فيا ليت شعري لو بعث الرافعي ورأى ألقابًا أسبغت اليوم على من هب ودبّ ماذا عساه أن يصف وماذا عساه أن يدَع؟!

وهكذا بدأ الرافعي نقضه لأساس الكتاب بنقض مكانة صاحبه من الأدب فذاك متعلق بهذا.. و قد جعل من منهج طه حسين أنموذجًا للاشيء فهو يرى أنه لم يأتِ بجديد ولم يجدد قديما وإنما هو الشك! يقول الرافعي في ذلك:

(ومعنى ذلك أنك إذا عجزتَ عن نصٍ جديد تقرر به شيئًا جديدًا فشك في النص القديم, فحسبك ذلك شيئًا تعرف به ومذهبًا تجادل فيه؛ لأن للمنطق قاعدتين: إحداهما تصحيح الفاسد بالقياس والبرهان, والأخرى إفساد الصحيح بالجدل والمكابرة.) إهـ.

ثم يمضي الرافعي في تحديد خصائص أستاذ الآداب من وجهة نظره حيث يرى أنه يجب أن يجمع بين الخيال الإبداعي الخصب كشاعرٍ و ناثر وبين التمكن العلمي والفكري والفلسفي وهو ما يمكن أن يطلق عليه (الناقد الأدبي) وحين انتفت تلكم الخصائص عن طه حسين ووجده يتوكأ حصريًا على المنطق والمقاييس والأوزان في دراسته لتاريخ الأدب عده لا شيء!

ليخلص إلى قاعدة ذهبية رافعية في دراسة الأدب:

( والأدب من العلوم كالأعصاب من الجسم, هي أدق ما فيه لكنها مع ذلك هي الحياة والخلْق والقوة والإبداع, ولا تقاس بقياس العظام المشبوحة الغليظة, ولا توزن بميزان العضلات المكتنزة الشديدة, ولا ينفع فيها المتر ولا الكيلو.. فإن جاءك صاحب المتر أو الكيلو فاقذف به الطريق, وإن قال لك أن المتر مقسم إلى مائة جزء وكل جزء مقسم إلى عشرة أجزاء...) إهـ. فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت