فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 392

ثم يستعرض الرافعي شاهدًا غربيًا على التمسك بالأصالة والمحافظة على اللغة القومية وهو (المجمع العلمي الفرنسي) حين رأى أن مصطلح (naval blockade ) (نظام الحصر البحري) وافدٌ إنجليزي من مخلفات الحرب العالمية الأولى وقرر إبطال هذه المصطلح و(فرنسته(.

فتأمل كيف تباهي أمة أوروبا بلغتها وكيف يفخر الفرنسيون بلسانهم ويعدّون كلمةً وافدةً على لغتهم كجندي محتلّ يلزم طرده! بينما أبو خالد الفرنسي يتنصل من لغته الأم و يعمد على هدمها!

ونختم الحديث عن هذا الفصل المهم الثمين مضمونًا الطريف السهل أسلوبًا وعرضًا بخلاصةٍ من درر الرافعي يجب أن تخلد حين قال:

)إنما الأمور بمقاديرها في ميزان الاصطلاح, لا بأوزانها في نفسها, فألف جندي أجنبي بأسلحتهم وذخيرتهم في أرضٍ هالكة بأهليها ربما كانوا غوثًا تفتحت به السماء, ولكنّ جنديًا واحدًا من هؤلاء في أمة قوية مستقلة, تنشقّ له الأرض وتكاد السماء أن تقع, فالمذهب الجديد فساد اجتماعي ولا يدري أهله أنهم يضربون به الذلة على الأمة.

وتلك جنايتهم على أنفسهم وجنايتهم على الناس بأنفسهم, وهم لا يشعرون بالأولى فلا جرم لا يأنفون من الثانية! )إ.هـ

( قال إنما أوتيته على علم .. بل هي فتنة! )

في هذا الفصل يفصّل الرافعي في نقده لكتاب طه حسين القضية (في الشعر الجاهلي) وبدأ أول ما بدأ بعنوان الكتاب! إذ حملَ على طه حسين تلقيب نفسه بأستاذ الآداب العربية وهو اللقب الذي رأى أنه يعني أن الرجل أستاذ الشعر والكتابة وأساليبهما وما دخل في ذلك من تفسير ونقد تاريخ الأدب وتحليله وتصحيح رواياته وجميع مسائله والمقابلة بين نصوصه ثم علومه الأدب المعروفة كفنون البلاغة وفنون الرواية! بينما الرجل (لا هو شاعر ذو مكانة ولا هو كاتب ذو فن وإذا أسقطنا هذين فما يبقى منه إلا خلط يسمى علما وجرأة تكون نقدا وتحامل يصبح رأيا وتقليد للمستشرقين يسميه اجتهادا وهدم أحمق يقول هو البناء وهو التجديد!)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت