فهرس الكتاب
أولا يعلم أستاذ الجامعة أن النصوص واردة بأن العرب لا يعدون اليهود منهم وإن كانت الدار واحدة واللغة واحدة, فما حاجتهم إلى حيلة روائية سخيفة, وهم لم تُفصّل طباعهم على طباع طه حسين, ليكذبوا وينافقوا وهم يعلمون أنهم كاذبون منافقون
, على حين أنهم مستيقنون أن اليهود أهل كتاب وعلم فلا يقبلون من أمة جاهلة أن تضع لهم التاريخ, ثم كيف دخل هذا الكذب واندست هذه الحيلة في القرآن؟ نبئوني"بعلم"إن كنتم صادقين. )إهـ.
فتأمل هذا الدفق الفكري المتراص العجيب وانظر للرجل كيف يحيط بالفكرة ويحكم جوانب القضية ثم يشكل ذلك كله بقالب أدبي بديع رصين, كما أنه وكما أسلفنا لم يسرف في الشخصنة حد تفلت الموضوع الرئيس منه وهذه يجب ان تدرس لكل مريد للكتابة ولكل محاور ومجادل.
أما مالفت نظري في هذا الفصل فهو إشاراته غير المنطقية إلى"الجامعة المصرية"في غير موضع في هذا الفصل وغيره وتحميلها خطورة الأفكار الواردة في كتاب طه حسين مثل:
( غير كاف في رأي الجامعة المصرية) (وإذن فالقصة في رأي الجامعة المصرية) (انتهى كلام الجامعة المصرية) الخ.. والمسألة وإن بدت نابعة من الجامعة على الظاهر ولكنه ماكان ينبغي له أن يستعدي الجامعة في قضيته _قضية الأمة_التي لا شك كان يحتاج فيها لحشد التأييد بأكبر قدر ممكن, والغريب أنه كان يثني على السيد (لطفي بك السيد) مدير الجامعة في أكثر من فصل ويصفه بأوصاف فخمة مثل: العبقري_الفذ_ الغيور_ الأديب الأريب_ عقلٌ من العقول النادرة في مصر بل والشرق كله الخ.. فلربما عُد هذا تناقضا، كما أنه بهذه الإشارات التي يوجهها نحو الجامعة في صلب مناقشة أفكار الكتاب يخرج عن الموضوعية فيما أرى, وأعلم أن ماكان يرمي إليه كان أبعد وأعمق من نقد كتاب لطه ولكنه كان يحتاج إلى التكتيك الحذر في هكذا مواقف.
ومن الاستطرادات التي خرجت عن الموضوعية في هذا الفصل ما جاء في قوله: