فإني أقول منبهًا لنفسي، ولمن كان من أبناء جنسي: من لم يطع ناصحه بقبول ما يسمع منه، ولم يملك صديقه كله فيما يمثله له، ولم ينقد لبيانه فيما يريغه إليه ويطلعه عليه؛ ولم ير أن عقل العالم الرشيد، فوق عقل المتعلم البليد؛ وأن رأى المجرب البصير، مقدمٌ على رأي الغمر الغرير فقد خسر حظه في العاجل، ولعله أيضًا يخسر حظه في الآجل؛ فإن مصالح الدنيا معقودةٌ بمراشد الآخرة، وكليات الحس في هذا العالم، في مقابلة موجودات العقل في ذلك العالم؛ وظاهر ما يرى بالعيان مفضٍ إلى باطن ما يصدق عنه الخبر؛ وبالجملة، الداران متفقتان في الخير المغتبط به، والشر المندوم عليه؛ وإنما يختلفان بالعمل المتقدم في إحداهما، والجزاء المتأخر في الأخرى؛ وأنا أعوذ بالله الملك الحق الجبار العزيز الكريم الماجد أن أجهل حظي، وأعمى عن رشدي، وألقي بيدي إلى التهلكة، وأتجانف إلى ما يسوءني أولًا ولا يسرني آخرًا؛ هذا وأنا في حال من إن لم تهده التجارب فيما سلف من أيامه، في حالي سفره ومقامه؛ وفقره وغنائه، وشدته ورخائه، وسرآئه وضرائه، وخيفته ورجائه؛ فقد انقطع الطمع من فلاحه ووقع اليأس من تداركه واستصلاحه؛ فإلى الله أفزع من كل ريثٍ وعجل وعليه أتوكل في كل سؤل وأمل، وإياه أستعين في كل قول وعمل.
نقول وبالله التوفيق
كثر في زماننا هذا أفراخ الأفكار المتبلدة في الفتنة لهم ناعق في كل عصر تأوى إليه الشرذمة المنبوذة ممن أعتقدوا أن أعظم العقائد هى: خالف تعرف فخالفوا البراهين وخالفوا الأدلة وما خالفوا أهواءهم إلى أفراخ جهم والحلاج وابن الراوندى وابن داؤد والجاحظ والمعرىوبابك الخرمى وابن عربى والفارض ... إلى جميع أفراخ العلمانية والليبرالية
والرأس مالية والديمقراطية وكل من أدار وجهه للحائط وأدار ظهره لى ... إليك هذه الصفعة القوية .
إنها الأسطورة إخوتى سنهدمها بحول الله فوق رؤوس مُدعيها