فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 392

لقد عثرنا في كتاب أستاذ الجامعة على نوع غريب من الترجمة, وهو ترجمة من أصول الخطأ في فكر الرجل أو فكره أصل فيه, ولا تحسبنها ترجمة من الفرنسية أو اليونانية, بل هي من العربية, وذلك أشنع لها, فلو أنت تدبرت النصوص التي ينقلها الأستاذ في كتابه ويحملها على أغراضه أو يحمل أغراضه عليها وكنت فطنًا باحثاُ نقّابًا لرأيت هذه النصوص تشكو إليك وتستجير بك مما أصابها من القلة والذلة, فإن طه لا يجد النص أبدًا في كتب العربية إلا كلامًا جزلا بليغًا محكم السرد موثق التركيب قد نُزلت فيه الألفاظ على منازلها وجُلبت لمعانيها وتلاءمت مع اشكالها وخرج منها أسلوب مطبوع كمصنوع أو مطبوع كمصنوع فإذا أصابه في الكتب على هذه الصفة من البلاغة خشي منه على أسلوبه وكتابته, ورأى أنّ أشد ما يفضح الثوب القذر أن تنزل فيه رقعة نظيفة لها جدة ورونق, فلا يكون له من همّ غير أن يعمد إلى النص فيُمِرَّه لسانه ويديره على أسلوبه ويرصفه كرصفه ويترجمه من عربية إلى عربية غيرها فيختلّ ويركّ, فيندمج مع عبارة طه فإذا هو لايَنبُهُ عليها ولا هي تنبه عليه ) إهـ.

ياااااه... ماهذا؟! أي صواعق مرسلة هذه؟! وأي منطق أعجب من هذا؟! ثم ما هذه الصياغة العبقرية التي دبج الرافعي بها حجته؟! وإياك أن تظن أن الكلام هنا على عواهنه أو هو تهمة جزاف! لا وربي.. فستأتيك الشواهد تترى كلها تفضح ما اجترحه هذا الجاهل المسمى عميد الأدب! (لا بأس فالألقاب مجانية)

ومن عجائب تلك التوطئة الآنفة أنها تقودك بسلاسة إلى حيث النتيجة المحسومة سلفًا ليحيل الشواهد التالية لها إلى مايشبه تحصيل حاصل! وفق منظومة سحرية اختص بها إمام الأدب.

ثم يورد الرافعي الشواهد على هذه بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت