بعد أيام من اختلاف طه حسين للأزهر مجاورا ، انبأ باختبار القبول ليصبح طالبا رسميا مقيدا في سجلات الازهر ، وكان لهذا اليوم ذكرى أليمة في نفس طه حسين ، ذلك أنه أخذ إلى حيث يعقد الاختبار ووضع في زاوية العميان وأشد ما هاله وحز في نفسه كالسكين, الجملة التي نودي بها ووقعت في قلبه أسوء موقع:"أقبل يا أعمى"فجلس أوأجلس إليهم عنوة بيد أخيه وما كاد يسأل عن سورة فيتلو عليهم مطلعها حتى يسأل عن أخرى ثم قيل له إنصرف يا أعمى فتح الله عليك.
قدرت سنه بخمس عشرة رغم أنه ما أتم الثالثة عشر ذلك أن من شروط الانتساب للأزهر أن يتم سنيه الخمس عشرة الأولى ، فتعجب طه من ذلك كيف كان الاختبار وقسوة المصطلح الذي نزل منه منزلا مؤلما عميق الغور دون اعتبار لحس أو ذوق ، والاختبار ذاته الذي لا يختبر حفظا ولا يقدر معرفة ، والتسنين الذي جعل له ليسجل في الازهر كل ذلك دار في ذهن الفتى مدارا كاملا حول جدوى مثل هذا الاسلوب في القبول والتصنيف لطلبة العلم.