كان من حظ طه أن جلس أول ما جلس لشيخ مستجد من المشايخ الذين تأثروا بفكر الأستاذ محمد عبده ، لكن تأثره كان كما وصفه طه:"كان كغيره من أقرانه في ذلك الوقت بارعا في العلوم الازهرية كل البراعة. ساخطا على طريقة تعليمها سخطًا شديدًا. قد بلغت تعاليم الأستاذ قلبه فأثرت فيه، ولكنها لم تصل أعماقه. فلم يكن مجددا خالصا ولا حافظا خالصا، وإنما كان شيئا بين ذلك. وكان هذا يكفي لينظر الشيوخ إليه شزرا و يلحظوه في شيء من الريبة والاشفاق"، إذن كان طه مؤمنا مقتنعا بمنهج الإمام الأكبر في التجديد ، لكنه يرى كما هو واضح من وصفه لشيخه الأول أنه ما استطاع إلى ذلك سبيلا فالتجديد في التعليم كما فهم ذلك الشيخ أن لا يقرأ على تلامذته مثلا من الكتاب وإنما يعلمهم مباشرة وأن لا يعطهم إعراب بسم الله الرحمن الرحيم الذي كان يرهق التلاميذ صعدا بل يبتدر تلاميذه بتعليمهم الاعراب نفسه ، لكن ذلك ليس ما آمن به طه حسين من دعوة لتجديد التعليم التي كان محمد عبده مؤمنا بها داعيا لها ، والتي قدر لصاحبنا فيما بعد أن يكون فارسها الحقيقي ، الدعوة التي كانت تروم لفتح باب العقل والتفكير والنقد والبحث والكف عن الاكتفاء بالترديد والحفظ وتكرار القديم كأنه مسلمات لا يرقى إليها الشك ، وكل ما يلزم ذلك من متطلبات العلم الحديث والانفتاح على معارف الغرب وعلومه .أخطأ طريقها على ما يبدوا عندما أتى بزبالة الغرب علينا بأسم التطوير .
عندما أراد التبعية لنا ونحن خلقنا قادة لجميع الأمم متبوعين لا تابعين
هكذا نطق كتابنا بالحق
وإلى يومُ الدين
{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } آل عمران:110