فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 392

1-أعظم انحراف له، بل هو من الكفريات -والعياذ بالله- أنه -كما يقول ألبرت حوراني-:"لم يكن مقتنعًا كأساتذته! بأن المجتمع الإسلامي أفضل من المجتمع اللا إسلامي"!! [الفكر العربي في عصر النهضة، ص211] وتوضيح هذا كما يقول حوراني: أن"الدين -سواء كان الإسلام أو غيره- لا يعنيه إلا كأحد العوامل المكونة للمجتمع".

كان يرى أن ليس باستطاعة بلد له تقاليد -كمصر- أن يقيم حياة الفرد وبناء الفضائل الاجتماعية إلا على أساس الإيمان الديني، وأن الإسلام-كدين لمصر- لا يمكن إلا أن يكون هذا الأساس. لكنه رأى أن أديانًا أخرى قد تصلح لبلدان أخرى، وبتعبير آخر، كان لطفي السيد مقتنعًا بأن المجتمع الديني خير من المجتمع اللاديني (على الأقل في مرحلة معينة من التطور) ، لكنه لم يكن مقتنعًا كأساتذته بأن المجتمع الإسلامي أفضل من المجتمع اللا إسلامي. وفي هذا يقول:"لست ممن يتشبثون بوجوب تعليم دين بعينه أو قاعدة أخلاقية معينة. ولكني أقول بأن التعليم العام يجب أن يكون له مبدأ من المبادئ يتمشى عليه المتعلم من صغره إلى كبره. وهذا المبدأ هو مبدأ الخير والشر وما يتفرع عنه من الفروع الأخلاقية. لا شك في أن نظريات الخير والشر كثيرة التباين. ولكن الواجب على كل أمة أن تعلم بنيها نظريتها هي في هذا الشأن. فعندنا (في مصر) إن مبدأ الخير والشر راجع إلى أصل الاعتقاد بأصول الدين، فعليه يجب أن يكون الدين من هذه الوجهة الأخلاقية هو قاعدة التعليم العام" [المرجع السابق:ص211-212نقلًا عن صفحات مطوية، لطفي السيد، (1/118) ] .

قلت: فلطفي السيد إذًا لا يفرق بين الإسلام وغيره من الأديان أو النِحل! فجميعها -في نظره سواء- ما دامت تجعل معتنقها يحب الخير ويفعله، ويكره الشر ويبتعد عنه! فنعوذ بالله من خلط الكفر بالإسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت