فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 392

قلت: أما كتاب (ألف ليلة وليلة) فهو كتاب في الأدب والقصص الشعبي، قد ألفه صاحبه -أو أصحابه على خلاف في ذلك- زمن المماليك، وفيه الكثير من الكذب والافتراءات على خلفاء المسلمين- لا سيما هارون الرشيد-، خلاف ما فيه من المواقف والعبارات البذيئة، والإغراق في قصص الجن والسحرة ( [9] ) .

ولكن يهمنا منه ما تُلمح إليه الدكتورة، وهو موقفه من المرأة، حيث صورها في صورة الجارية التي تزف إلى الرجل ليستمتع بها ثم يقتلها، وذلك في

القصة الرئيسة لهذا الكتاب، وهي قصة الملك شهريار الذي يقتل كل جارية تُزفُ إليه بعد ما يستمتع بها، ما لم تنفذ شرطه.

فالدكتورة -هداها الله- قد اتخذت من شهريار رمزًا لكل الرجال في عصرها، وهذا مخالف للواقع، ومخالف لشرع الله الذي يعامل المرأة أكرم معاملة، ويحرص على أن تنال حقوقها كاملة، لأنها شقيقة الرجال كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم ( [10] ) .

فحديث الدكتورة قد يصدق على بعض الشواذ من الرجال الذين اتخذوا من المرأة مجرد لعبة وجارية يقضون منها وطرهم ثم يُلقون بها ويلفظونها لفظ النواة، ولكنه لا يصدق على عامة الرجال، لا سيما الذي يعاملون المرأة كما أمرهم الله -عز وجل-

أما قولها: (وصايا القبيلة وسلطة الموتى) فلم تبين ما تقصد منها؛ لأن المسلم عليه أن يتبع كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أقواله وأفعاله، لا أن يتبع (وصايا القبيلة) أو (سلطة الموتى) !

فليت الدكتورة بينت مرادها لكي لا تذهب بالقارئ الظنون، فيظن السوء بالدكتورة.

3-تقول الدكتورة: (أنا الخنجر البحريُ الأزرق الذي لن يستريح حتى يقتل الخرافة ... ) ( [11] ) !

ونحن مثل الدكتورة لن نستريح حتى نقتل الخرافة! فالخرافة عندنا هي أن يُعَبَّد البشر لغير خالقهم، فيعظمون لأجل ذلك الأحجار، والأصنام، أو المخلوقات، ويصرفون لهم شيئًا من الأقوال أو الأفعال التي لا تجوز إلا لله -عز وجل-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت